| اقول لكم   عدد القراء : 594   . عبد الرحمن فاضل ويقولون:(سبعة) شكل الرقم(سبعة) حيزاً كبيراً في الحياة العربية، فالعرب كانت في حسابها العددي حين تصل إلى رقم (سبعة) فيعنون بها الزيادة والكثرة والمبالغة، حتى قيل: إن العرب ينتهون بالعد حتى هذا الرقم، والقرآن الكريم ذكر (الرقم7) في عدة مواطن شكلت محور فكرٍ لكل الباحثين، لاسيما انه كان في تحدٍ وتماسٍ مباشرين مع الحياة العربية لغة وعرفاً وديناً. واليوم في عراقنا(الذبيح) شكل الرقم سبعة دهراً من المحن والإحن، والأناّت، والآهات التي لهجت بها أصوات الثكالى والأرامل والايتام والمظلومين في زمن أغرب من الخيال يروي قصصاً يشيب لها الولدان. (الزمان) هو الالفية الثانية و(المكان) أرض الرافدين، حيث كان الموعد، واللقاء ثم الإعجاب والتزاوج بين(الديمقراطية الأمريكية) المزعومة؟! و(الدكتاتورية الفارسية) حتى إذا مامرت السنون السبع وضعت على أرضه الطيبة(مولودها) (السبيعي) كما يطلق عليه العراقيون ذا السنوات السبع، مثقلاً بالآلام، ما فتئ أن دب الضعف والهوان في جسده، لينتشر داءً عضالاً في كل شرايين وعصب هذه الارض المباركة، ومن هنا نبدأ الحكاية التي لا نعلم متى ستنتهي سبع سنوات مرّت على(أهل العراق) كانت كسني يوسف العجاف التي لم ير العراقيون فيها قحطاً في الأمن والراحة والخدمات ولا في الأحلام، اكلت من أرواحهم وحصدت ثمرة عمرهم التي كانوا ينتظرون وقت قطافها كل لحظة؛ لأجل أن ينعموا بما وهب لهم الباري(عز وجل) من لآلآء التي لا تحصى إكراماً لهم ورحمة بهم، وهذا ما حدا بالطامعين من الاعاجم ان يتكالبوا من كل حدب وصوب لينهشوا في جسد العراق العريق حضارة، ويغرقوه في بحر الدم الملوث بإشعاعات ثقافةٍ ملوثة من ارض الولايات المقطعة الأوصال(وشتان بين الثرى والثريا). وليفتحوا على أهله الغيارى أبواب الجحيم(السبعة) على مصاريعها لتهلك الحرث والنسل في تحالف شيطاني ندر في الزمان مثله. العراق الذي كان شعلة تنير الدرب للسالكين في طريق(التحضر، والتمدن، والرقي) وبلد النجوم التي حلّقت في السموات السبع، لم يحصها زمان ولا كتب، أرسلوا عليه ريحهم العقيم غرباً وشرقاً لتطفئ ذلك الوهج البراق وتحيل نهاره الأبيض إلى ليل حالك الظلام، وتوشّح ارضه الخضراء بالسواد، مقطعة رؤوس نخيله الباسقات ورامية جسده المثخن بالجراح في قعر بئر مظلمة في سابع أرضين. هكذا كانت لوحة العراق(الموعود)؟! خالية من الوان الطيف السبعة إلا (الأسود) الذي وحّد بقتامته كل الالوان، واعمى بصر الناظرين اليه من كل امل في الحياة الحرة السعيدة. سيقولون سبعة، وثامنها هذه السنة التي دخلنا فيها والصراع على أشده محتدم بين الوحوش على بقايا فريسة هي الطعم في الوقت نفسه الذي سيقضي عليهم عاجلاً ام اجلاً - باذن الله- . لكن عيون العاشقين لصبح جديد تشرق فيه شمس الأمل لتبدد ظلمات بعضها فوق بعض تلبدت علينا تقول:(لاحياة بلا امل، ولا امل بلا حياة) وأن ابواب الجنة الثمانية ستفتح للصابرين على الحق، لتغلق السبعة العجاف بسلاسل القيد التي كبلتها بها كل تلك الفترة. وإن غداً لناظره قريب.
|