آه.. ما أجمل التحرير..!   عدد القراء : 1126   .

جاء المحررون... ودخلوا البلاد.. وعاثوا فيها الفساد.. ورفعوا بلا- حياء - لافتات التحرير واعادة الاعمار والبناء.. وزمّر  وطبّل لهم القادمون معهم.. وصفق ورقص لهم الراقصون على الحبال.. وبدأ التحرير..!
فحرروا الاخلاق.. وفتحوا الابواب ليدخل السراق من كل صوب.. ويسرقوا بكل ادب وتواضع.. وما لم تصل اليه ايديهم فليحرقوه بكل شفافية ورحمة.. ولترفع الاطباق على السطوح ولتذهب تلك الاعمدة الحديدية و(الفافونية) الطويلة الى الجحيم ولتتناقل الاقراص الليزرية وغير الليزرية في الايادي... وليفترش الماديون في حياء على الارصفة بضاعتهم من الحبوب المخدرة والخمور... ولتفتح ابواب السجون ليخرج الجميع، وليقطعوا الطريق وليسلبوا ولينهبوا... وينتهي التحرير بأن نسير في الطريق بكل ثقة وامان لأننا ودعنا اهلنا قبل الخروج وتباً لمن يقول لم تحرر الاخلاق..
وحرروا البطالة... فطردوا الآلاف من وظائفهم واحالوا وزارة الدفاع والاعلام لاعلى التقاعد ولكن..! على المقاهي والارصفة ليأكلوا تحرراً وديمقراطية... وليشربوا اذا ارادوا من ماء البحر... وليعمل الجميع، فالعمل موجود في كل مكان... الا في العراق... فليغادر الجميع وليتركوا العراق لمحرريه... وحرروا الوزارات... وبدأوا بوزارة الكهرباء وتعجبنا فرغم اننا لم نعد نرى الكهرباء لكنهم حرروا وزارتها... واوصلوا الكهرباء الى مناطقهم الخضراء والحمراء... واوصلوها الى السجون لا لتنير زنازن المعتقلين ولكن...! كوسيلة ترفيهية لنزع اعترافاتهم... وحرروا وزارة النفط.. وافرغوا لنا كل قناني الغاز ليطبخ الجميع على الحطب... وحرروا البنزين والنفط والكاز حتى وصل التحرير الى ان يخرج احدنا ليملأ خزان سيارته بالوقود فيلحق به ابنه لاليسلم عليه ولكن..! ليعطيه(بطانية ووسادة) لأنه سيبيت في العراء حتى يصل دوره في محطة الوقود... آه ما اجمل التحرير... وحرروا وزارة حقوق الانسان فيتموا الاطفال ورملوا النساء... واعطوا درساً بليغاً في حقوق الانسان فنشروا صور سجن ابي غريب وكتبوا تحتها - هذه هي حقوق الانسان-...! يالله كم نجهل حقوق الانسان والان بتنا نعرفها من المحررين...
وبدأ الاعمار... فجابوا الشوارع بدباباتهم ومدرعاتهم لتصبح الشوارع بلا خدوش وبلا حواجز... وطافت (مياه المجاري)في الشوارع ليلتقي عندها الاحبة يضعون ايديهم على انوفهم... ليفرحوا وليشكروا المحررين على اعادة الاعمار... وانزلوا ادوات البناء والعمل... قنابل عنقودية... وقنابل زنة خمسمائة طن ومائتان وخمسون طناً... ومالا اعرف من الاطنان... وانتشروا في السماء ليتفقدوا سطوح الابنية ان كانت بحاجة الى اعمار بطائراتهم الشبح والجني والاباتشي... وليبد؟أ العمل في بغداد... والفلوجة... والرمادي... والنجف... والناصرية... والموصل... والبصرة... وديالى... وفي آن واحد.. ونزل العمال من المارينز... والفرقة المحمولة جواً والمسحولة ارضاً.. وبدأ الاعمار بإسقاط البيوت والدورعلى ساكنيها... وقاموا وبكل انسانية ورحمة بحمل ونقل جثث الشهداء الذين اطلقوا عليهم احدى الغازات الانسانية الكيمياوية... وتركوا لنا ان نحمل المعاول لكي لانشق الاساس للبناء ولكن...! لندفن الاحبة الذين قتلهم البناء والاعمار والتحرير.. ولينظر بعضنا الى بعض... وليهمس بعضنا الى بعض... متى سيبدأ المحررون بإعادة الاعمار والبناء؟
ام ان البلد لايبنيه الا اهله؟
فماذا انتم قائلون..؟.