| الفداء بعد التوبة   عدد القراء : 1062   . منذ أن انطلق المجاهدون على هذه الأرض المباركة الجريحة وهم يسجلون في مقارعتهم الغزاة أروع القصص.. ذلك أن بطولتهم إيمانية وليست أية بطولة.. وتمكينهم رباني وليس أي تمكين.. البصائر تقدم بعض هذه القصص لهذا الجيل والأجيال اللاحقة.. هذه المرة تنتمي سيرة بطلنا في هذه القصة إلى شيء من سيرة الفارس العربي (أبي محجن الثقفي) المعروف ببطولته وغيرته على الاسلام مع كونه يشرب الخمر بين حين وآخر، لكن بطلنا المعاصر قبل أن يهديه الله سبحانه إلى طريق الخير، كان يعيش مع الخمرة ليل نهار، بل وكان يسترزق أحياناً من بيعها للآخرين، ولم يقتصر الأمر على (الآخرين) من العراقيين، بل وكان يزود جنود الاحتلال بأصناف المشروبات التي يرغبون بها، وأي جنود؟!. انهم الذين يتولون حراسة مدخل احدى قواعد الاحتلال. حين جاءت لحظة الهداية إلى قلبه قبل عقله، أسر لصديق له بقراره الاقلاع عن شرب الخمر والتعامل بها، وكان هذا الصديق يرتبط بصلة قرابة مع أحد المقاتلين فنقل للاخير سؤال البطل عن أصول التوبة وشروط نجاحها، فما كان من المقاتل الا أن أبلغ الصديق بأن هناك فضلاً عن التزامات التوبة التقليدية، طريقة لا أبهى ولا أروع لإنجاح التوبة بأفضل ما يكون ومعها الأجر الاستثنائي الذي ربما لا يناله حتى المؤمن العادي، تلك هي مساعدة المقاتلين في تقديم أية معلومات عن كيفية اختراق مدخل القاعدة. ولم ينتظر البطل طويلاً ليقرر بماذا يرد، اذ أعرب عن سروره بتقديم مثل هذه المساعدة، وأية مساعدة أخرى يطلبها المقاتلون. وكانت بداية للتوبة، ما أحلاها من بداية، لكن المشكلة تبقى، انه على توبته يجب أن يظل يحمل المشروبات إلى جنود المدخل ويجب أن يجيد التمثيل أمامهم بأنه ذلك السكير الظريف المتحلل من أية التزامات اخلاقية، الذي اعتادوا التعامل معه والاطمئنان الى سيرته البعيدة كل البعد عن أن تكون مثار شبهة (إرهابية). وحين حلت ساعة العمل بعد اكتمال المعلومات والتخطيطات النهائية، كان كل ما هو مطلوب من بطلنا أن يقوم بنوع من التمويه يساعد على دخول سيارة مفخخة إلى القاعدة، ولكنه حين لاحظ ان المقاتلين يلاقون صعوبة في إنجاح دخول الاستشهادي المختار لقيادة السيارة أو التواجد في داخلها، وان هناك احتمالا بأن تنكشف العملية قبل تنفيذها، التفت إلى المقاتل المسؤول عن توجيهه قائلاً، ليس هناك سوى طريقة واحدة لإنجاح العملية على أحسن ما يكون!. أن أكون أنا هو السائق وأنا المنفذ وحدي!. ولم يستغرق المقاتل وقتاً طويلاً ليصدق بما يقوله هذا الذي لم يمض على توبته من شرب الخمر والارتزاق من بيعها سوى بضعة أيام. إذ كانت نظرة العزم في عيني البطل من الاشراق والرصانة والنقاء في آن معاً، بحيث لم يجب المقاتل المخضرم الذي تعود الحالات الاستشهادية الصعبة، الا بعبارة، بارك الله فيك!. خرجت على لسانه متقطعة من فرط الاندهاش والاعجاب بقدرة الله سبحانه على أن يجعل من انسان آثم ضئيل انساناً متوازناً جاداً يملك كل هذا الاستعداد الفروسي الرائع. تبادل جنود الاحتلال كالعادة مع بطلنا عبارات المزاح التقليدية وهو يمر من بوابة المدخل بعد أن أبهرهم (بكارتون) من أحدث أصناف (الويسكي السكوتش)، ولم تمض دقائق على اجتيازه المدخل ووصوله الى قاعة الضباط، حتى دوت من سيارة بطلنا عاصفة نارية من المقذوفات اكتسحت حتى المدخل حيث لا يزال جنود الاحتلال يمسكون بكؤوسهم قبل أن تتطاير اشلاؤهم إلى أرجاء البستان القريب من القاعدة، وعلى الطرف الآخر، كان هناك مقاتل يرصد العملية من بعيد، ولم يلبث أن ذرفت عيناه دمعة، اذ لا يحدث دائماً أن يكون هناك فداء كهذا بعد توبة كهذه، سبحانك اللهم. |