دكاترة النوايا (الحسنة) الخاسرة!   عدد القراء : 1066   .

لا نعرف الطريقة التي يمكن بها أن تصل الرسالة هذه اليكم سوية، وأنتم أكثر من واحد مرسل إليه، وأكثر من عنوان، وأكثر من دكتور، وأكثر من وجه مكلف أو معين أو محكوم بظرف أو ساقته الاقدار ليمثل بعضاً أو جزءاً من أهل المكون الاساسي الأصيل المختار اليوم، وربما المكلف اليوم بدوره ليمثل أحرار وشرفاء ومجاهدي العراق والعرب والاسلام.
إذن، لن ينفع أن نبعث لكل منكم بنسخة من هذه الرسالة على حدة، وذلك لان الغرض هو ان تقرأوها مجتمعين، فضلاً على أن هناك قاسماً مشتركاً يجمعكم ويجمع الناس الخيرين على توجيه اللوم والانتقاد، وربما التقريع القاسي لكم، حتى لا نقول الادانةعلى ما تفعلونه على ايقاع هذا القاسم، مرة عبر (الطبطبة) على اكتاف العملاء في مقراتهم المصطبغة جدرانها بدماء النجباء الابرياء، ومرة أخرى عبر مداهنة الاحتلال في لقاءات ذليلة داخل القلعة الخضراء، ومرة ثالثة عبر الاستمرار في المراهنة  اللاجدوى منها والضارة غالباً على الحوار والتحاور والمحاورة والاحورار والأحاوير مع أبالسة الجريمة والخداع من الغزاة والعملاء.
لكننا وجدنا لكم، والله أعلم، قاسماً مشتركاً آخر، هو انكم مهما كانت أخطاؤكم جسيمة، فانتم من (أهل الدار) اذا جاز التعبير، دار الشرف والفضيلة والبطولة التي أنجبت وتنجب اليوم رجال تحرير العراق والدين والامة وربما الانسانية كلها، ولهذا فإن ما يجمعكم هنا أيضاً هو انكم بحاجة ماسة الى رسالة مفتوحة كهذه من (أهل الدار) التي نحسب أن البصائر من عائلتها، لعل وعسى ما نقوله ينفع في تنبيهكم أو لفت أنظاركم، أيهما أجدى، الى حقيقة انكم لستم أشخاصاً مستقلين وأحراراً من أي قيد أولا، ولستم بمنأى عن المحاسبة وربما الحساب العسير، وهذا ما لا نتمناه لكم، ثانيا.. ولستم، مهما حاولتم أو زعمتم، تعيشون وضعاً سياسياً تقليدياً مقبولاً ومعترفاً به في بلد حر ومستقل لا يعيش معادلة واحدة لا غير، الاحتلال والمقاومة.
ثالثاً، إن عليكم ان تسمعوا ما يقوله الناس وفي مقدمتهم أحرار وشرفاء العراق، من ان المشاركة في مناقشات مسودة الدستور الصهيوني هي التي شجعت الغزاة والعملاء على إهمال آرائكم واعتراضاتكم وحتى عدم احترام شخوصكم وانجاز طبخة الدستور بطريقة مهينة للمشاركة والمشاركين، ويقول الناس أيضاً، ان زيارة مقر لواء الضبع المسمى بالذئب هي التي شجعت الضباع على ارتكاب جريمة وقل فظيعة (الحرية)، وان زيارة مسؤول عصابات الاحتلال، خليل زاد ونقص، واستجداءه حول هذا الطلب وذاك التشكي هو الذي أغرى هذه العصابات بالاسراع في الهجوم على تلعفر.
نعم، هكذا يتحدث الناس وهكذا يربطون، وهكذا يقول العقل الواقعي ويقول منطق الامور وتقول طبيعة الاشياء، ولن يشفع لكم انكم تفتقرون الى الخبرة والى الحس السياسي الذكي والى الوعي الفكري والمبدئي بما تكون عليه وتتطلبه الواقعية الحقة، ولن يشفع لكم أيضاً انكم تقولون ان دافعكم هو محاولة دفع بعض الضرر أو الحصول على النفع الممكن أو انتزاع مكسب متاح.
ذلك ان النتيجة في النهاية عكسية وتحمل أكثر من ضرر وأكثر من أذى لأهل المكون المستهدف وتقدم خدمة مجانية لمأزق الاحتلال ومأزق عملائه في آن معاً، وهل هناك خدمة مجانية وربما مشبوهة، أكثر من أن يلجأ مستشارو المأزق من الصهاينة والضباع، إلى المراهنة في سيناريوهاتهم القادمة على ما يسمى بـ (المعتدلين) و (المسالمين) من أهل المكون (العنيد) ولكن على الالتزام الوطني والشرعي الصائب والموجع للغزاة والعملاء في آن واحد؟!.
نصيحتنا هنا ايها الاخوة (دكاترة) النوايا الحسنة الخاسرة!، كفى مراهنة على المرونة القاتلة اذا جاز التعبير، وكفى تجاهلاً للواقع القائل بأن الغزاة والعملاء يفهمون الواقعيات والمرونات والعقلانيات من طرفكم ومن طرف غيركم، على انها ضعف وعنصر تشجيع على الايغال في ثنائية الجرائم وألاعيب الخداع التي لا يملكون غيرها، ولن يملكوا مطلقاً، هذا ولا تنسوا أبداً ان الميزان اليوم بين خطوة الخير وخطوة الشر، بين الرفض الحقيقي للاحتلال والقبول به وخدمته أصبح دقيقاً جداً، وشفافاً جداً، أمام الناس،وأمام الوقائع على الأرض، وقبل كل هذا، أمام الله سبحانه.