مواعيدهم.. مواعيد عرقوب!   عدد القراء : 1396   .

تزخر كتب الادب العربي بكمّ هائل من الامثال، والمثل هو بحد ذاته عملية ضغط لفكرة كبيرة بكلمات قليلة تختصر كثيراً من الكلام. ويجدر بنا في مثل هذه المرحلة الاستثنائية ان ننشر هذه الامثال ونفهمها ونتعامل على اساسها فإنها تمثل ذكاء العربي تجاه حله مشكلات الحياة. وقصة مثلنا هذا تتلخص بما يلي:
كان رجل من العماليق يقال له، عرقوب، فأتاه اخ له يسأله شيئاً فقال له عُرقوب: اذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت اتاه على الموعد، فقال دعها حتى تصير بلحاً، فلما ابلحت اتاه، فقال له دعها حتى تصير زهواً، فلما ازهت قال له: دعها حتى تصير رطباً، فلما ارطبت قال دعها حتى تصير تمراً، فلما اتمرت عمد اليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط اخاه شيئاً.. فصار مثلاً في اخلاف الموعد..
وهنا لا بد من عملية ربط ما بين المثل والواقع المعاش فبعض الناس من سذاجتهم يصدقون اي موعد يضرب لهم من قبل المحتل واعوانه سواء كانت هذه المواعيد في تعديل الوضع الاجتماعي او الاقتصادي، وهذا ما يناغي مشاعر شرائح كبيرة من المجتمع او حتى على المستوى السياسي، وفي هذا بالذات لا بدّ من تبصير الناس بكذب وافتراءات المواعيد التي يطلقها الاحتلال واذنابه.
فماذا تنتظر من عدو منتصر، وهل رأيت على مدى التأريخ ان الاعداء الطامعين الذين يسمون زوراً وبهتاناً (استعماراً) يعمرون بلداً دخلوا اليه.
لا بد من زرع المفهوم الصحيح لدى ابناء البلد وبأنه استخراب وليس استعماراً.
فلما وعدونا بالازدهار فهذا يعني الانحسار، ووعدونا بالبناء فكان الدمار وقد سويت مدن بالارض، ووعدونا بأن تحتذي كل الشعوب بتجربتهم بنا فكان ان صرنا نحاكي وضع الدول الاشد فقراً في العالم، ووعدونا ان توزع الثروات على الناس بالتساوي فصار ان ازكمت انوفنا من روائح السرقات والاختلاسات ونهب الثروات...
ووعدونا، ووعدونا حتى صارت مواعيدهم تضرب مثلاً على مواعيد عرقوب.
وقد اختصر الشاعر العربي مواعيد عرقوب بهذا البيت
صارت مواعيد عرقوب لكم مثلاً
                                    وما مواعيده الا الاكاذيب
ونقول اخيراً لا تصدقوا مواعيدهم واقوالهم وتنبهوا الى وضع البلد، فما حك جلدك مثل ظفرك                                       فتول انت جميع امرك.