نحو مستقبل مشرق   عدد القراء : 1058   . قبل عقود مضت كان الاحساس بالمستقبل وتحقيق جزء يسير منه يعد شيئاً بعيد المنال، ولا تستطيع تحقيق ذلك الا في التصورات، كالرؤى والاحلام المؤجلة حيث ان اصقاعا قصية في العالم قبل قرن مضى كان حلما ان نصل اليها، ولكن بين ليلة وضحاها انتقل الانسان من المشي على الارجل الى السفر والطيران في الفضاءات المفتوحة حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم، حيث ان تلك النقطة البعيدة صرنا نتحدث معها بل ونشاهدها ونحن على مكاتبنا وحتى في اسرتنا بمساعدة قوى ووسائل الاتصال الحديثة.
ففيما مضى وحتى مطلع القرن الماضي لم يكن اجدادنا يفكرون في المستقبل فالقضية محسومة، الغد والمستقبل هوالاخرة ويوم الحساب يوم تشوى جلود الكافرين في جهنم جراء خطاياهم، ويثاب المتقون بجنات وعيون.
اما اليوم فالانسان يدافع ويتصارع يبحث بقوة ويعمل ليل نهار حتى انه لينسى الماضي احياناً ليحصل على المستقبل، ترى عندما يفكر الانسان في المستقبل، هل يفكر في الآخرة في الوقت ذاته، ام انها لا تحسب على المستقبل، انا من وجهة نظري الشخصية ارى ان الاخرة هي المستقبل بعينه، ولا اقول هذا لاهبط معنوياتكم، بل على العكس انا من اشد المؤمنين بقول مأثور: اعمل للاخرة كانك تموت غدا واعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً، فالاثنان مترابطان ولا ينفع ان نعيش للخبز فقط، فلابد ان يكون معه شيء من الغموس ولكن ان نعيش لنأكل فقط فهذا مع الاسف رغبة حيوانية، واحسب ان البشر بعيد عنها بما فضل الله عليه بالعقل فلا بأس ان نطور انفسنا ونسعى لاسعاد ذواتنا ومن حولنا ولكن لا تنسوا رضا الله.
أحد المفكرين الغربيين ويدعى ميتشل بينون قال في اواخر القرن الماضي: (ان المسلمين قادرون على بناء نظام يواكب العصر من دون ان يتخلوا عن ايمانهم ومعتقداتهم الاسلامية) فاذا كان الغرب ينظر لنا على ان لنا القدرة على تطوير انفسنا بما يلائم الحياة العصرية دون ان نتخلى عن اسلامنا، وهذا نابع من معرفتهم القوية بما يتمتع به الانسان المسلم من امكانيات نابعة من ايمانه القوي الراسخ.. فهل نجهل نحن ذلك؟!.
فلماذا لا تكون لنا قناعة نابعة من دواخلنا بالقدرة التي نمتلكها في دفع عجلة الحياة نحو مستقبل مشرق ولكن دون ان نترك ما نهلناه عن ديننا الاسلامي الحنيف.