| العرب السُنة في العراق بعد الانتخابات   عدد القراء : 1440   . ياسر الزعاترة لا يخفى على المراقب السياسي ما يعيشه العرب السنة في العراق من ارتباك بعد تنفيذ الاستحقاق الانتخابي نهاية كانون الأول الماضي، وما تمخض عنه من فوز للائحة المدعومة من المرجع السيستاني. وفي قراءة هذه الحالة التي تعيشها هذه الفئة من فئات الشعب العراقي، يمكن القول إن من العبث القبول بتلك المقولة التي تعيدها إلى قرار مقاطعة الانتخابات، وهو القرار الذي يراه البعض خطأ تسببت فيه هيئة علماء المسلمين التي دفعت في هذا الاتجاه، ومعها قوى المقاومة. والحال أن هذه القراءة الأخيرة التي ترى في مقاطعة الانتخابات خطأ سياسياً هي ذاتها التي تتسبب في إرباك وضع العرب السنة بعدها، ونتذكر أن من قاطع من هذه القوى قد فعل ذلك مكرهاً بسبب المزاج العام في الشارع العربي السني، فيما حصد من شارك منها الكثير من الخيبة تبعاً للنتائج الهزيلة التي حصل عليها، وحيث لم يدخل المجلس الوطني سوى 17 عضواً، أي 6% من المجموع العام، كان بعضهم جزءاً من لوائح شيعية!! وفي حين أبدت هيئة علماء المسلمين ومعها الغالبية من الجمهور في الشارع العربي السني ارتياحها لما جرى، وبخاصة فيما يتعلق بضرب مقولات الأقلية السنية بدليل النسبة المتدنية للاقتراع قياساً بالحشد المذهبي في الوسط الشيعي والقومي في الوسط الكردي، فضلاً عن تأكيد التوجه الوطني والقومي والإسلامي لهذه الفئة بإصرارها على رفض التعامل السياسي مع الاحتلال من دون جدولة انسحابه من البلاد. في حين كان هذا هو الرأي السائد، فقد ذهب آخرون إلى محاولة التعويض عن غيابهم الانتخابي بالمشاركة في طبخات سياسية مشوهة لا هدف لها سوى استعادة شرعية العرب السنة في المجلس الوطني والحكومة المنبثقة عنه، والنتيجة أن شيئاً من ذلك قد حصل بالفعل، حيث أخذ الائتلاف الشيعي والكردي بعضاً مما يريد على هذا الصعيد من دون أن يمنح العرب السنة، وبشكل أدق من تعاون معه منهم، ما يليق بنسبتهم الحقيقية، حيث منحوا رئاسة المجلس وهو منصب شرفي لا يقدم ولا يؤخر، إلى جانب بضعة وزارات لا ترقى بحال إلى ما حصل عليه الأكراد الذين لا تزيد نسبتهم عن 13.5%، أي أقل من نصف نسبة العرب السنة بحسب أدنى التقديرات السائدة في أوساطهم. من هنا يمكن القول إن ما أربك وضع العرب السنة ليس مقاطعة الانتخابات، بقدر ما هو تلك المشاركة اللاحقة في استحقاقاتها من قبل فئة لا تمثل في واقع الحال همومهم ولا طموحاتهم، بقدر ما تمثل قراءتها العاجزة لما يجري، فضلاً عن نوازع شخصية للبعض لا يمكن إخفاؤها، في حين كان من الطبيعي أن تتواصل معركة المقاطعة ونزع الشرعية عن أية عملية سياسية تتم من دون خروج الاحتلال أو جدولة خروجه من البلاد. ولعل الأكثر إثارة للقهر بالنسبة للعرب السنة هو مبادرة بعض المحسوبين عليهم، ومنهم من حصد بعض المناصب تبعاً لذلك، إلى رفض مبدأ جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق في الوقت الراهن، إلى جانب المشاركة الفاعلة في لعبة التشكيك في المقاومة، عبر اتهامها بأنها محض عمليات إرهابية، مع أن آخرين من الائتلاف الشيعي قد تحدثوا عن مقاومة وطنية مشروعة لا بد من الحوار معها!!. من هنا يمكن القول إن معركة العرب السنة هذه الأيام إنما تتمثل في حسم خيارهم، فإما الالتفاف خلف هيئة علماء المسلمين بخطابها المساند للمقاومة الوطنية الشريفة والرافض للعملية السياسية من دون جدولة انسحاب القوات الأمريكية، وهو الخطاب الذي تبنته عدة مجموعات سياسية ودينية في الساحة العراقية، وإما الركض خلف قوى لا تجد حرجاً في التبعية للخيارات التي يرسمها الاحتلال، فيما يبدو واضحاً أن الجماهير قد انحازت للخيار الأول، حتى لو تمكن الآخرون بألاعيبهم السياسية من الإيحاء بعكس ذلك. |