| شهادات يدلي بها مدير مركز مختص بمعالجة ضحايا التعذيب:   عدد القراء : 3229   . التعذيب في العراق صار علنيا وتستخدمه السلطة من خلال وكلائها .. ومن ثم تتبرأ منه بالوقت نفسه أمام العالم؟ البصائر/ تقرير إخباري لا يخلو التعذيب على الأعم من طابع سياسي, وهو دائما مختوم بختم السلطة, وهو ليس مسألة توازن يجب إعادتهِ للمجتمع, بل هو رمز لإشعار الجميع من خلال العلامات المشوهة فوق جسم المعذب أن السلطة غاضبة, وأنها قوية, تضرب متى تريد وحيثما شاءت, وهي سياسة ترهيب للآخرين, قبل أن يصلوا إلى أدوات الجلاد , حيث تنغرس في نفسية الناس مشاعر الخوف والهلع, فيصنعا رعبا مقدسا لا مكونا فطريا في نفس الفرد , لذلك فإن الأمر هنا لا يتعلق بسيادة القانون وإنصاف المظلوم وإحقاق الحق وإرساء قواعد العدل, إنما ترتبط القضية بجسد الضحية الضعيف ليكون إعلانا مجانيا, لتثبيت السلطة, وإدامة وجودها, وإشعار رعاياها بأنها لا تزال قوية وحامية, وان التعذيب مصير كل من يخرج عن ربقتها , ففي العراق لم يتوقف التعذيب, ومُورس بعد عام 2003 كحالة عامة وشاملة وأصبح مصدرا من مصادر السلطة الرئيسية, وبعد أن كان يُمارس بالخفية صار علنيا, تستخدمه السلطة من خلال وكلائها من المليشيات وفروع أجهزتها السرية ثم تتبرأ منه بالوقت نفسه أمام المنظمات الإنسانية, ولم يقتصر التعذيب في العراق على الجانب المادي كصيرورة دائمة في حياة الناس بل مارسته السلطة على صعيد الفكر والطائفة وتخفت داخل حقول المعرفة وبسطت مفاهيم أثقلت بها حياة الناس لتصنع دلالات رمزية لسلطة متدنية, ضمن حرب لا هوادة فيها ولا مرونة ضد المعارضين. في عمان ضحايا التعذيب يعالجون ففي عمان تم فتح مركز جديد ليستقبل مئات العراقيين الذين فروا من العراق, وعلى أجسادهم علامات مرعبة من التعذيب وفي أفكارهم كوابيس مميتة عن أيام وأسابيع أمضوها في أقبية , ويدعى المركز (مركز ضحايا التعذيب) وهو دولي إنساني غير ربحي يستقبل اللاجئين العراقيين , عوائل وأفراداً , والمتضررين من حوادث وحروب العراق, ويستهدف معالجة احتياجاتهم عن طريق تقديم الاستشارات الاجتماعية والعلاج لتحصيل التعافي من العنف الذي وقع عليهم, وكان مدير المركز قد قال: وصل عدد العراقيين الذين سجلوا أسماءهم عام 2010 أكثر من (600) حالة من العوائل وحتى من الأطفال , وعن أنواع التعذيب التي سجلها المركز للعراقيين قال: كل أنواع التعذيب, من الضرب والعنف اليدوي أو بآله والتجويع والتعرض لأصوات مؤذية وعالية , والتعرض لدرجات حرارة عالية أو باردة, أو المنع من النوم بصورة متواصلة لعدة أيام , ومن وسائل التعذيب التي كانت سائدة بالعراق, استخدام الجرذان بالتعذيب والإعدام في الوقت نفسه, وهي رخيصة وفتاكة وتستخدم الجرذان, وذلك بحشر الجرذ في قفص حديدي محمي على النار, ويوضع القفص مع الجرذ على جسد الضحية المربوط بالسلاسل والحبال جيدا وبصورة محكمة وفي مناطق الجلد الطرية فوق الأمعاء, وعند محاولة الجرذ الهرب من الحرارة العالية للقفص يحاول حفر جسد الضحية والنفاذ إلى داخل الأمعاء لينجو ويحتاج هذا إلى ساعات طويلة من الألم والعذاب وغالبا تموت الضحية وينجو الجرذ الذي يُستخدم لضحية أخرى, والجلادون يظلون يراقبون الضحية عن كثب حتى التأكد من موته . وسيلة تعذيب وإعدام أخرى وتمثل إحدى أبشع وسائل الإعدام والتعذيب التي عرفتها البشرية, حيث يتم اختراق جسد الضحية بحديدة طويلة مدببة من ناحية وإخراجها من الناحية الأخرى, يتم إدخالها من فم الضحية أحيانا, وفي الأغلب من الشرج, بعدها يتم تثبيت الخازوق في الأرض ويترك الضحية معلقا حتى الموت, وفي معظم الأحيان يتم إدخال الخازوق بطريقة تمنع الموت الفوري ويستخدم الخازوق نفسه كوسيلة لمنع نزف الدم, وبالتالي إطالة معاناة الضحية لأطول فترة ممكنة تصل عدة ساعات, وإذا كان الجلاد ماهرا فإنها تصل إلى يوم كامل , ومن أدوات التعذيب الأخرى , هي عجلة التكسير , وتستخدم العجلة للموت أو للتعذيب , حيث يربط الضحية عليها ثم تدفع لتدور, ويمسك الجلادون خيزرانة, ويعذبونه بأنحاء مختلفة من جسده وحسب الحاجة, وان أرادوا موته أو انتزاع معلومات منه فقط , ومن الأدوات أيضاً هي الدفة وتستخدم أيضاً لانتزاع الاعترافات وهي عبارة عن دفة خشبية لها نهاية واحدة من كل جانب مع حبال ليتم ربط الأيادي والأرجل من المفاصل, حيث يتم شد الحبال إلى دولاب ليبدأ الضغط على الغضاريف والمفاصل وكان كثيرا ما يسمع الجلادون صوت انفكاك المفاصل من أماكنها والشخص الذي يتم تعذيبه إذا كان عنده إرادة ونجا فانه لا يستطيع استخدام مفاصله بطريقة صحيحة لاحقا بسبب الالتواءات والإضرار التي تتركها هذه الآلة المدمرة والتي تستطيع فصل الأيدي والإقدام عن الجسد , وعرفت طريقة أخرى للتعذيب في العراق الجديد وهي ساحقة الرؤوس لانتزاع الاعترافات الفورية حيث توضع الذقن على عارضة حديدية سفلية والجمجمة تكون إلى أعلى مكبس ضاغط ثم يقوم الجلاد بضغط المكبس ببطء شديد نحو الأسفل , لتضييق الفتحة بين المكبس والحديدة السفلية, ويتحطم أولا الفك كله, ثم تبدأ الأسنان تتساقط شيئا فشيئا, وإذا لم يعترف الضحية, يأخذ المكبس الحديدي طريقه إلى أسفل , حيث يضغط على محاجر العيون والجمجمة , والضحية الذي ينجو من الموت سيصاب بإضرار بالغة أولها العمى, لأن العيون تقفز من محاجرها بزيادة ضغط المكبس , ويتابع المركز القول بأن الماء من متطلبات الحياة للإنسان, لكنه أصبح الآن مع ابتداع طرق جديدة للتعذيب أداة قاتلة استثمرها الجلادون, فاستخدموا الماء في الإغراق والحقن بالفم والتعذيب بقطرات الماء المتواصل الجريان وهي من الطرق المؤلمة في التعذيب وتسبب الموت أن طالت, وتتمثل في تحديد أنبوب يقطر الماء نقطة نقطة من مكان عال فوق رأس الضحية مباشرة في مكان محدد لوقت طويل مما يؤدي إلى ثقب رأس الضحية في نهاية الأمر, وهناك طريقة غليّ الضحية بالماء في قدر لسلخه, حيث يبدأ جلده بالتساقط وهو ما زال حيا, أو وضعه بالماء حتى رقبته, ودس رأسه داخل الماء بين فترة وأخرى, لنزع الاعتراف , أو إيقاف الضحية في الشتاء عاريا وصب الماء المثلج على جسمه إلى أن يموت. |