| لأجلِ كَسبِ رضا إيران .. سياسة الإمحاء مستمرة ضد ساكني (أشرف) ..    عدد القراء : 3153   . شهاداتٌ وحقائق يكشفها لاجئو معسكر أشرف للعالم والتأريخ لاجئ يُصرح قائلاً : في تموز الماضي شاهدت زملائي يلفظون أنفاسهم الأخيرة.. واليوم نتعرض للابتزاز عن طريق عوائلنا إعداد/ قسم التحقيقات لا تزال السلطتان في إيران وبغداد تلتزمان الصمت إزاء ما يحدث عند بوابة مخيم (أشرف) الذي يضم لاجئين إيرانيين وعناصر من المعارضة الإيرانية , على الرغم من أن هؤلاء تحدثوا وصرحوا وأصدروا البيانات للعالم أجمع فما حدث في الظاهر - هو قيام عوائل وأصدقاء هؤلاء اللاجئين بزيارتهم في مخيمهم الذي يقع في محافظة ديالى العراقية، والغريب أن هؤلاء الزائرين توقفوا عند حدود المخيم بدلا من دخوله للقاء أقربائهم، والزيارة كانت (متشنجة) وغير طبيعية كما يبدو، فالزائرون الواقفون عند البوابة أخذوا بالهتاف ضد زعيمي المعارضة، فبدا وكأنهم في واجب يريدون الإنتهاء منه والعودة من حيث جاؤوا، وفي الجانب الآخر وبدلا من اللهفة للقاء الأقرباء رفض عناصر منظمة مجاهدي خلق الخروج لملاقاتهم خارج المخيم، قائلين بأن هؤلاء الزائرين لم يأتوا بمحض إرادتهم والقضية كلها ليست إلا ترويج إعلامي يصب في مصلحة الحكومة الإيرانية أولا، ثم محاولة لممارسة الضغط على المعارضين الإيرانيين بـ(إبتزاز) عوائلهم عاطفيا ثانيا. سرد الحقائق وهنا يسرد لنا صُحفي مستقل بعض الحقائق التي نقلها عن لسان نخبة من لاجئي معسكر اشرف الذين التقى بهم واستفسر منهم عن ما جرى بخصوص اللقاء الذي زعم تنظيمه لجمع لاجئي المعسكر بعوائلهم القادمة من إيران لملاقتهم. فيقول هذا الصُحفي : لم تفلح محاولاتي المتكررة للتحدث مع أحد هؤلاء الزائرين، فقوات الأمن الحكومية التابعة للمالكي والتي كانت ترافقهم بكثافة منعت أي صحفي من الإقتراب منهم والتحدث معهم، في حين تمكنت من مشاهدة مراسلي ومصوري قنوات إيرانية عرفتها من خلال الشعار (اللوكو) الملصق على (المايكرفونات) ومن بينها قناة العالم الناطقة بالعربية، واستطعت أن أميز من بينها قناة (الفرات) التابعة للمجلس الأعلى الذي يتزعمه عمار الحكيم، واستطعت أن أستمع إلى مراسل هذه القناة يستخدم عبارة (منافقي خلق) بدلا من (مجاهدي خلق)، وهذا بطبيعة الحال يخالف مبدأ الحيادية في العمل الصحفي، واعتاد رجال السلطة وعناصر قوات الأمن الإيرانية إطلاق هذا الإسم على هذه المنظمة المعارضة التي تنشط في داخل وخارج إيران منذ أكثر من عشرين عاما. يتابع الصحفي قوله : تحدثت إلى المكتب الإعلامي للمنظمة المحاصرة منذ أن تسلمت القوات الحكومية المسؤولية عنها من القوات الأمريكية، وحاول أحد المسؤولين في المكتب شرح الموضوع من وجهة نظر المنظمة , والتي اعتبرته ابتزازا لا أخلاقيا وتوظيفا لا إنسانيا للعواطف العائلية لأهداف سياسية ، أخبرته بأني عرفت وجهة نظر المنظمة مسبقا من خلال البيانات التي أصدرتها، وأنني أريد أن أتحدث مع أحد المعنيين بالزيارة، فقام بتسهيل مهمتي لألتقي أخيرا باللاجئ (أمير سعيد عودة) من مواليد 1964 بمحافظة أهواز، والذي التحق بالمقاومة الإيرانية منذ 22 عاما، الذي يروي تفاصيل انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق فيقول : كنت من مؤيدي مجاهدي خلق منذ بداية سقوط نظام الشاه، وكنت أنا أكبر إخوتي وصاحب الأمر في البيت، فلم يعترض أحد على انتمائي للمنظمة ولم يؤثر أحد على قراري ، ويتابع: كنت لاعب كرة القدم قي نادي محافظة أهواز في خط الدفاع، وكنت مرشحا للمنتخب الوطني الإيراني، إلا أنهم شطبوا إسمي عندما رفضت أن أرفع صورة الخميني في إحدى مباريات الدوري الإيراني، والحادثة تلك مشهورة وموجودة وموثقة في الصحف آنذاك، وكان من نتائجها أنهم حذفوا نادينا بأكمله من مباريات الدوري لأنه معارض لنظام إيران ومن أنصار مجاهدي خلق ولأنه عربي القومية أيضا ، وهنا علمت أن الرجل من (عرب إيران) أو (عرب الأهواز). ويضيف (ضاقت بي السبل بعد تلك الحادثة وتعرضت للمضايقات ومنعوني من التعيين في أي عمل رسمي في إيران، وتم وضعي تحت المراقبة وعندما بلغت الضغوط ذروتها قررت المغادرة والإلتحاق في صفوف المقاومة، فوجدت هنا في أشرف ترحيبا وحفاوة وتعاملا إنسانيا صادقا، فأصبحت أحد كوادر المنظمة. المكوث في أشرف يضيف الصحفي قائلاً : توجهت إليه بالسؤال عما إذا كان أحد قد أجبره على المكوث في أشرف، فأبدى إنزعاجه وبدا عليه انه يريد إنهاء الحوار، قال: مع اعتذاري لك إن هذا السؤال إهانة لي وكأني شخص جاهل وصغير السن , اعتذرت منه وأخبرته بأني أحترم جميع المناضلين من أجل قضايا شعوبهم في العالم وأقنعته بأني صحفي ومهمتي نقل الحقيقة للناس، فبدا عليه الإرتياح وقال: فقط لأني تلقيت هذا السؤال من قبل جهات ومنظمات عدة حتى بات يثير إشمئزازي، وهذا شعور جميع سكان أشرف عندما يوجه لهم هكذا سؤال، كيف وأنا في هذا العمر يستطيع أن يجبرني أحد بالبقاء في مكان محاصر ومراقب من قبل جهات عدة وخاصة في الأشهر الأربعة الماضية وعملاء النظام الإيراني في القوات العراقية متواجدون داخل مدينة اشرف، هل أنا مجبور على التواجد هنا تحت كل هذا الضغط وعدو مجاهدي خلق متواجد هنا؟! على الأقل لو كنت أرغب في المغادرة لغادرت بعد المذبحة الدموية التي حصلت في تموز الماضي , ويواصل بعد لحظة صمت: إن ما حدث في أشرف كان شيئا في منتهى الوحشية والبربرية اللاإنسانية والتي لا تمت بصلة للعادات العربية الأصيلة ، ويضيف: أنا إيراني عربي وأتبرأ من هؤلاء وأعدهم من المستعربين وليسوا عربا , ويواصل سرد مشاهداته قائلا : شاهدت إخوتي وأخواتي تسفك دماؤهم على أيدي هؤلاء العملاء الذين كانوا يدوسونهم بسيارات (الهامفي والجرافات) ويضربون رؤوسهم بالهراوات بل وحتى بالفؤوس، واستشهد بجانبي زميلي (حنيف إمامي) غارقا بدمائه وكذلك وزميلي (حسين محمودي) ، وأصيب (أمير كاظمي) و (مسعود أحمدي) والعديد من إخواني وأخواتي بجراح خطيرة، لقد كان يوما دمويا وقتالا من جانب واحد لأننا وكما يعلم الجميع عزل وهم يحملون مختلف أنواع الأسلحة، وعلى الرغم مما أصابنا فإن جرائمهم كانت تقوى عزائمنا وترفع من معنوياتنا ولا تزيدنا إلا عنادا وإصرارا، وجريمة اليوم بإحضار أقربائنا بهدف الضغط علينا أسوأ وأخطر من جريمة 28 تموز , طلبت منه أن يشرح ما حدث بخصوص العوائل الوافدة، قال: كنا نعلم هنا في أشرف أن السفارة العراقية في طهران تعمل على تنظيم رحلات لعوائل إيرانية إلى اشرف، وقبل 10 أيام اخبروني بان شقيقي خارج المخيم يريد مقابلتي، وبالحقيقة هو عميل وليس شقيق وأنا أتبرأ منه وأتهمه بالتواطؤ مع المخابرات الإيرانية التي سهلت وصوله إلى هنا بهدف الضغط علي للتخلي عن خيار المقاومة والتراجع عن الطريق الذي اخترته لتحرير شعبي من الدكتاتورية , سألته لماذا لم يدخل شقيقه إلى المخيم؟ فأجاب : كما اخبرتك جاء شقيقي وبرفقة عدد من العملاء أمام بوابة مدينة اشرف يطلب مقابلتي، وأنا رحبت به و قلت أهلاً وسهلاً تفضل داخل بيتنا حتى نلتقي لقاءاً عائليا وتستريح أنت من عناء السفر، ولكن هو رفض وقال يجب أن نلتقي خارج المخيم وتحت غطاء إعلامي لقنوات فضائية إيرانية، وبالفعل كانت هناك عدد كبير من الصحفيين الإيرانيين مع قوات حكومية مدججة بالسلاح وتحت أشراف اللجنة المكلفة بـقمع أشرف , وتساءل: أليس غريبا ومثير للريبة أن شخصا يقطع مسافة ألف وخمسمائة كيلومترا ويتحمل متاعب الطريق ولم يقبل أن يدخل في بيتي الذي لا يبعد عن بوابة المخيم سوى 500متر؟ وهل هذا الأمر معقول؟! إيران ..التخطيط والتنفيذ فانكشفت الحقيقة عندما تأكدنا أن هذه الرحلات لم تنظمها (يونامي) ولا علاقة لها بأي منظمة إنسانية ولكنها بتخطيط إيراني وتنفيذ إيراني مع حكومة بغداد وبشكلٍ مشترك وتحت إشراف نوري المالكي , وكما أخبرتك أنا في البداية رحبت باللقاء ولكن هو الذي رفض لأنه اتضح لي انه هو وجميع الأشخاص الذين جاؤوا معه كانوا من منتسبي وزارة المخابرات الإيرانية وهم يتحركون بأوامر مباشرة من المخابرات الإيرانية وقوات فيلق القدس داخل العراق، فالزيارة إذن كان لها أهداف مرسومة من قبل المخابرات الإيرانية، وهذه العملية فضلا عن كونها جزء من مخطط للضغط علينا من خلال عوائلنا فهي حملة إعلامية ليظهروا للناس أننا محتجزون هنا في أشرف ، وأوضح بالقول: نحن جميعاً في مدينة اشرف من عام 2003 حتى نهاية عام 2008 كنا نلتقي بعوائلنا براحتنا وحرية كاملة، وبعد أن استلمت القوات الحكومية حماية مدينة أشرف واللجنة المكلفة من قبل مجلس الوزراء وحسب ما قال موفق الربيعي لجنة (إمحاء) مدينة اشرف , فقد خلقت جميع هذه المشاكل والمضايقات لنا ولعوائلنا , ولهذا أناشد جميع المنظمات الإنسانية وذوي الضمائر الحية في العالم والمجتمع الدولي بإيقاف هذه الأعمال الإجرامية وفك الحصار عن مدينة أشرف وحل اللجنة المكلفة بقمع أشرف ، وتابع بالقول : كيف تفسر الحكومة المالكي للعالم قيامها بمنع شقيقتي من زيارتي إلا إذا وافقت هي على إبقاء أطفالها كرهائن لدى قوات الأمن الحكومية ؟! أؤكد لك أن حكومة المالكي مشتركة مع المخابرات الإيرانية في هذه الحرب النفسية القذرة، لقد انكشف كل شيء بعد أن تابعنا ذلك عن طريق (يونامي) واتضح أن هذه المسرحية كانت نتاجاً للتنسيق المخابراتي بين المالكي وإيران وأضاف بالقول: أنا أحمل حكومة المالكي المسؤولية الكاملة إزاء كل ما يحدث من جرائم وإنتهاكات لحقوق الإنسان في مخيم أشرف، وكل شيء مسجل وموثق للإستفادة منه في المحكمة الدولية قريبا. |