الصمت الأمريكي على الدور الإيراني في العراق   عدد القراء : 1338   .


الجزء
الثاني
هل بدأت المرحلة الأولى من مخطط (بايدن) في تقسيم العراق؟!
لم تتمكن الأحزاب الطائفية من الإنسجام مع الشعارات الخادعة التي أطلقتها للإيحاء بأنها قد غادرت خنادق الطائفية، فسرعان ما عادت لما جبلت عليه
كامــــــــل العبيــــــــدي

مناورات وتكتيكات جميلة لجأت اليها الاحزاب الطائفية عندما ارتدت عباءات جديدة خطّت عليها شعارات الوطنية ونبذ الطائفية وتغليب الهوية العراقية، وكان هذا خياراً لابد منه للفرار من غضب الشعب ورفضه لهذه الاحزاب التي قادت ما سمي بالعملية السياسية وقادت من خلالها سلطة القتل والتشريد والنهب والسلب في العراق، خيار كان لابد منه للظهور امام الشعب بصورة جديدة، غير ان الشعب العراقي بكافة اطيافه لم يكن ساذجا الى الدرجة التي يمكن ان تمرر عليه هذه المناورة، لان العراقيين اضافة لما يتمتعون به من ذكاء سياسي قد خبروا هذه الاحزاب وجربوا سلوكياتها الفعلية على الارض وذاقوا ويلات جرائمها ورغم كل هذا ورغم ان استحقاقات الانتخابات من بدايتها تتطلب ان تسفر هذه الاحزاب بالتظاهر بالتمسك بما اعلنته من شعارات وطنية حتى وقت ظهور نتائج الانتخابات على اقل تقدير الا ان الذي ظهر ان هذه الاحزاب لا تستطيع العيش او التأقلم خارج البيئة الطائفية الحقيقية التي نمت فيها وولدت من رحمها، فهي تدرك انها ستموت في حال بقائها بعيدا عن هذه البيئة ولو لفترة مؤقتة ولانها تدرك ايضا انها لايمكن ان تحصل على الاصوات ولا يمكن ان تحصد شيئا في الانتخابات دون ان تكوّن لها محورا طائفيا او عرفيا يمكن ان يلتف حوله بعض المهووسين والحاقدين على الشعب العراقي وابطال الجريمة وزعماء عصابات القتل، وهكذا وجدت هذه الاحزاب والكتل الطائفية نفسها خارجة من عباءتها الجديدة دون ان تدري ووجدت نفسها تنفض عن عباءتها كل ما كانت علقته من شعارات الوطنية وتجاوز الطائفية لتعود الى جوهر حقيقتها طائفية حتى النخاع وعنصرية حتى العظم ومرتبطة حتى عمودها الفقري بالاجندة الفارسية الحاقدة والمدمرة لكل ما هو وطني عراقي او عروبي اصيل.
وسرعان ما تغلبت شعاراتها وتصريحات اعضائها الطائفية على شعارات الثورية الوطنية التي رفعتها وبعد ان ادلى محافظ بغداد والمعروف بطائفيته والآخر الذي سمي مفتش عام الصحة بدلوهما في التحريض على القتل الطائفي تحت شعار اجتثاث البعث والبعثيين حتى لحقهم (بهاء الاعرجي)(واحمد الجلبي) بالتصريحات التي تقطر سما وحقدا على كل ما هو مسلم وعربي وعراقي اصيل من خلال استهداف لأغلى واعظم رموز الامة الاسلامية والعربية بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ظنا منهما ان هذا الاسلوب من الدعاية الانتخابية يمكن ان تجمع له الاصوات من خلال استعادة التخندق الطائفي الذي دمر العراق والعراقيين في المرحلة السابقة من حكم الاحتلال، هذا التخندق الذي كفر الشعب العراقي بكل طوائفه بعد ان دفع الثمن غاليا من دم ابنائه وارواحهم واموالهم وكرامتهم وان ما فعلته قرارات(المساءلة والعدالة) وما صاحبها من تصريحات لم تكن الا بداية لاعادة الاقصاء الطائفي والاقصاء الوطني ومحاولة خبيثة لخلق الاعداء الوهميين وصرف انظار العراقيين اليهم وصرفها عن جرائم السلطة الحالية واحزابها وفشلها في تقديم الخدمات للعراقيين ونجاحها في نهب ثروات العراق واشاعة الفساد بكل صورة واشكاله.
واذا كانت ايران وعملاؤها قد استفادت من قانون اجتثاث البعث الذي اصدره الاحتلال الامريكي عبر حاكمه سيئ الصيت(بول بريمر)في تصفية القوى الوطنية والكفاءات العلمية وتصفيته الكثير من الشخصيات العسكرية والمدنية المؤثرة في الواقع العراقي تصفية سياسية او جسدية او بواسطة التشريد والتهجير، فان ادارة الاحتلال وقادتها في العراق قد استفادت هي الاخرى من استغلال قانون الاجتثاث من قبل النظام الايراني عبر مخابراته وفيلق القدس ومن قبل عملاء ايران الذمية سيدتهم ادارة الاحتلال الذين على رقاب العراقيين استغلال هذا القانون الارهابي في قمع القوى الوطنية التي تصدت للاحتلال وفي مقدمتها المقاومة العراقية الباسلة، وهناك الكثير من الساسة الامريكان يعترفون في الغرف المظلمة بفضل الاجندة الايرانية ومنفذيها من الايرانيين او من اتباعهم ومريديهم في العراق في تحجيم دور المقاومة العراقية ومقاتلتها جنبا الى جنب مع قوات الاحتلال، ويعترفون بان هذا التعاون المتبادل هو الذي اطال امد الاحتلال الذي كان احتمال هزيمته قائما كما اعلن المجرم السابق(جورج بوش)عام2005كما انه رفع مستوى التضحيات الجسيمة في ارواح العراقيين والخسائر الفادحة على الصعيد المادي لبنى البلد الارتكازية وثرواته ومصادر عيشه.
ولا ندري كيف ينخدع الكثير من المحللين والمراقبين اليوم بالموقف الامريكي الظاهري الذي تدعي ادارة الاحتلال من خلاله عدم رضاها عن استبعاد الكثير من المرشحين غير الموالين لايران من الانتخابات القادمة، فهل ان ادارة الاحتلال قد استنفدت اغراضها من قانون الاجثتثاث ولم تعد بحاجة اليه، واذا كانت صادقة في هذا الطرح الم يكن بامكانها وهي التي تحتل العراق باكثر من(150)الف جندي القاء هذا القانون او على الاقل تجميد العمل به خلال مرحلة الانتخابات؟ ولا ندري على اي اساس يستند المحللون الذين يخدعون الشعب العراقي بأن الولايات المتحدة عازمة على تسليم دقة الحكم في العراق الى اطراف وطنية بعد ان فشل عملاؤها طيلة المرحلة السابقة، فهل يمكن ان تناقض ادارة الاحتلال الامريكي نفسها وان تناقض استراتيجتها التي كان احد محاورها هو احتلال العراق وتدميره وتفكيكه وتهيئة فرص تقسيمه والقاء دوره الفاعل ضمن المنظومة العربية ومنظومة القوى الاقليمية المهمة في المنطقة، واذا كان ذلك صحيحا فلماذا هاجمت الولايات المتحدة العراق ضاربة عرض الحائط كل القوانين الدولية والاخلاقية؟!
وهل يعقل ان تقوم الولايات المتحدة من خلال عدوانها باسقاط النظام (الوطني) السابق ثم تقوم بعد سبع سنوات من الاحتلال بتسليم البلد الى القوى الوطنية، ولماذا تحملت دولة الاحتلال كل هذه الخسائر المادية والبشرية وعرضت سمعتها في العالم الى الخطر؟!
وهل ان قوات الاحتلال الامريكي زجت بكل امكاناتها لمقاتلة واستهداف قوى غير القوى الوطنية العراقية؟! وهل كان بالامكان تلاقي الاهداف الامريكية والصهيونية والايرانية في العراق لو لم تكن هذه الاطراف تستهدف الوطنية العراقية والوحدة العراقية وكل تراث وقيم الامة العراقية؟!
ما الذي يمنع ادارة الاحتلال وقواتها في العراق من التصدي للتدخل الايراني في العراق والذي يعلن عنه مسؤولوها السياسيون والعسكريون بشكل دائم والذي نذكر منه على سبيل المثال لا الحصر التصريحات الاخيرة التي اطلقها السفير الامريكي في العراق وقائد القيادة الوسطى(بترايوس) وقائد قوات الاحتلال في العراق وغيرهم من المسؤولين عن الدور الايراني المخرب والمشبوه في العراق، وعن ارتباط الكثير من عملائهم في الحكومة الحالية بالنظام الايراني ومخابراته ، وعن مسؤولية المخابرات الايرانية وفيلق القدس عن الجرائم التي ترتكب يوميا بحق العراقيين وكونها هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن ادخال الاسلحة والمتفجرات والعصابات الى العراق لامداد القتلة من المليشيات التابعة لها..واذا كان كل هؤلاء القادة والمسؤولين والامريكان رفيعي المستوى يعلنون ويؤكدون عمالة احمد الجلبي وعلي اللامي نجمي مسلسل الاجتثاث تحت طائلة قانون الاجتثاث او بديلة قانون المساءلة واللاعدالة عمالة هذين المجرمين للمخابرات الايرانية وفيلق القدس وتنفيذ اوامرها في التخلص من الكتل والقوائم والاسماء التي حسبت ضمن اعداء(الجمهورية الاسلامية الايرانية) كما يؤكدون ان هذين المسؤولين اجريا عدة اتصالات وزيارات واجتماعات مع المسؤولين الايرانيين قبل ان يبدءا حملتها في استبعاد العناصر التي لا ترغب فيها ايران من مضمار المنافسة الانتخابية بعد ان شعرت ايران بان خطوط عملائها ستكون ضعيفة اذا ما دخلت هذه العناصر سباق الانتخابات، ما الذي يمنع ادارة الاحتلال من اتخاذ اجراء رادع لمثل هذه السياسة، ان كل ذي بصيرة يشعر ان هناك تناقضاً كبيرا بين ما فعلته ادارة الاحتلال وقادتها وبين ما تقوم به فعليا على الارض،فهي تصرح برفض الاقصاء والابعاد ثم تعود لتردد قول عملاتها وعملاء ايران نفسه من انه يجري ووفق الدستور ووفق القانون؟، وفي المقابل فانها تعلن ان (قيس الخزعلي) و(علي اللامي) و(الجلبي) وغيرهم من زعماء عصابات القتل المرتبطة بايران مسؤولون عن جرائم قتل لكثير من العراقيين،لكنها لا تتخذ اي اجراء عملي وهي تسمع عن ترشيح هؤلاء ومنهم (جمال جعفر) الشهير باسم (ابو احمد المهندس) كمنافسين سياسيين في الانتخابات القادمة.
إن نظرة حيادية لما يجري على الارض العراقية وموقف ادارة الاحتلال الامريكي منه يجعلنا امام احتمالين:
الاول ان الادارة الامريكية وقواتها في العراق قد فقدت السيطرة على الموقف رغم حجم قواتها وان المبادرة اصبحت بيد الاحتلال الايراني وعملائه وهذا لا يمكن تصديقه لما يعلمه الجميع من القدرة الهائلة للدولة العظمى (رقم واحد) في الجوانب العسكرية والعلمية.
والاحتمال الثاني وهو الاكثر قبولا ومنطقية ان الولايات المتحدة راضية عن الدور الايراني في العراق وان كل ما يجري في العراق متفق عليه حتى وان خدم المصالح والمطامع الايرانية وساهم في تفكيك وتدمير العراق فهو في نهاية المطاف عمل مطلوب ضمن المرحلة للوصول الى قمة الفوضى الخلاقة على طريق خلق بيئة وظرف يمكن من خلاله ان يصبح قبول العراقيين بخيار تقسيم العراق امرا واقعا.    (البقية في العدد القادم).