المقاومة العراقية واستحقاقات ما بعد الإنتخابات   عدد القراء : 804   .


د . خالد المعيني

عشية الإنتخابات التي تجري لتشكيل حكومة الاحتلال الخامسة ، تزداد تضاريس الخارطة
السياسية في العراق وضوحا ، وبعد سبع سنوات تغيرت موازين القوة فبعد أن كان اللاعبان الرئيسان هما كل من ألاحتلال الأمريكي ومن معه من جهة ، والمقاومة العراقية ومن معها من جهة أخرى ، فإننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة شديدة الانعطاف في تاريخ العراق وهويته ومستقبل أجياله حيث تتحكم فيها قوتان ، أحداهما دولية متمثلة بأميركا وأخرى إقليمية متمثلة بإيران ، أما العراقيين فهم آخر من يتحكم اليوم بمقدرات بلدهم ومخرجاته السياسية ، سواء ممن تواطأ مع الاحتلال في داخل العملية السياسية ويخوضون معاركهم بالوكالة عن هذا الطرف أو ذاك،  أو القوى المناهضة للاحتلال خارج العملية السياسية والتي على الرغم من الانجاز العسكري الهائل والتاريخي الذي حققه رجال المقاومة على المستوى الميداني، فإنها تعاني بدورها على المستوى السياسي من حالة المراوحة و التشظي والحيرة في أمرها والافتقار إلى قيادة موحدة تتبنى رؤية وبرنامجاً سياسياً مشتركاً وواضحاً  للمستقبل ، وتحتاج قيادات هذه المقاومة التي تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية في إحداث الانتقالات النوعية في منحنى الصراع وبالتحديد في هذه المرحلة إلى الكثير من الجهد لإعادة النظر على مستوى التخطيط الاستراتيجي أو المؤسساتي أو إعادة النظر في حساب الأولويات وترتيب المخاطر والتهديدات ، قبل أن تتمكن من استعادة المبادأة وامتلاك القدرة مرة أخرى للتأثير في ميزان القوى العسكري و السياسي.
الوضع في العراق مفتوح على خيارين ، والحقيقة أن كلاً منهما ينطوي على مرارة وخطر أشد :
الخيار الأول: وهو احتمال فوز المعسكر الإيراني ( بقيادة المجلس الأعلى - المالكي) من خلال صفقة تفاهم وتقسيم نفوذ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وبقبول إقليمي ودولي ، وعندئذ يكون العراق قد ولج في الحقبة الإيرانية ونكون أمام احتلال جديد ، ولا يسأل بعد ذلك أحد عن عروبة العراق ووحدته ، وسيتحول العراق إلى مجال حيوي ومنصة انطلاق إيرانية لقضم المنطقة تدريجيا وتحقيق المشروع القومي التوسعي الإيراني ، ومثل هذا الاحتمال يستدعي من المقاومة أن تعيد ترتيب إستراتيجيتها لتضع العمل العسكري كأولوية أولى في مواجهة الاحتلال الإيراني الجديد تسنده عوامل السياسة والإعلام ، على أن لا تقع في الخطأ السابق نفسه في انطلاق الفعل المسلح دون مشروع سياسي واضح.
الخيار الثاني:  فوز الكتلة الأمريكية ( أياد علاوي – جواد البولاني )وهذا يعني إن الغرب وأميركا يسيران باتجاه التصادم مع إيران ، وسيكون العراق بمثابة ساحة لتصفية الصراعات والحسابات بالنيابة ، وسيكون المطلوب من العراقيين أنفسهم إنهاء النفوذ الإيراني وتقليم أظافرها في العراق استعدادا لترتيب منضدة الرمل وأية مواجهة محتملة ، وهنا ينبغي بناء استراتيجية المقاومة العراقية على أساس أن تكون المقاومة السياسية هي المرجحة لتغير طبيعة التهديدات ولغرض إزاحة شبح الهيمنة الإيرانية المباشرة وحصول هامش أكبر للعمل السياسي المقاوم داخل العراق لاستعادة الحاضنة الشعبية وتصفية آثار الاحتلال السياسي والاجتماعي على أن يبقى العمل العسكري مستمرا في الضغط واستنزاف الوجود الأمريكي باعتباره العدو الأول ، ولكن في الإطار الذي تحدده الضرورات السياسية وليس خارجها أو منفصلة عنها ، ومن المتوقع ورغم احتمال فوز الكتلة الأمريكية، فإن إيران ومعسكرها سوف لن تسلم ببساطة ، وقد تجر البلاد نتيجة الإفلاس إلى حافة الهاوية وتستخدم كافة أسلحتها بما في ذلك آليات الشحن والتفجير الطائفي وجر البلاد مرة أخرى إلى أتون الحرب الأهلية ولا يستبعد عند ذلك أن يتم الضرب تحت الحزام أو فوقه.
التساؤل الرئيسي الذي يطرح نفسه ، هل أن المقاومة العراقية قد أعدت نفسها لأي من هذه الاحتمالات؟.
هذا التساؤل نضعه أمام أنظار قيادات فصائل المقاومة العراقية.