العراق ينتخب؟ .. أم ينتحب ؟!   عدد القراء : 1238   .


ستكون الأيام القادمة وحتى موعد مهزلة الإنتخابات يوم السابع من آذار القادم , حبلى بالأحداث والمواقف
المضحكة والهزلية والتي سيتبادل خلالها أزلام الأحزاب والطوائف الأدوار من أجل الظهور بِمظهرٍ حسن
إعداد/ قسم التحقيقات

من المُضحك والمثير للسخرية أن يَصف بعض المنتفعين والانتهازيين اليوم بأن ما يجري حالياً على الساحة من صراع بين الإخوة الأعداء ضمن فرقة التطبيل والتزمير , بأنهُ حالة صحية وطبيعية , في حين أن  صراعاتهم هذهِ تشابه النزاعات ما بين الحيواناتِ في الغابة وإن كانت الظروف والأسباب والدوافع مختلفة لكون صراع الحيوانات هو من اجل البقاء أما سياسيو اليوم فصراعاتهم هي من اجل المتعة والثأر.
ولهذا فقد بات المواطن العراقي يرفّه عن نفسهِ بتبادل وتناقل أخبار الأحزاب ومرشحيها وهزلية الطرق والوسائل التي يتبعونا في ما بينهم لغرض تسقيط بعضهم البعض سياسياً وأخلاقياً وبآسم الديمقراطية العرجاء.
والناظر والقارئ للعبارات والجُمل المزركشة على لافتات المرشحين لمسخرة الانتخابات القادمة والتي ملأت الجدران وسلات القمامة , ستنفجر وجنتاه من شدة الضحك على ما دوّنَ هؤلاء من أكاذيب ما أشبعت بطن جائع ولا كست عرياناً لسبعِ سنينٍ مضت وأكثر.
ولنطلع على بعض الوسائل الرخيصة والمبتذلة التي لجأ إليها هؤلاء المفلسون لغرض اجتذاب بعض المؤيدين من ذوي أنصاف العقول , ممن سيصدقون ما وردَ من شعارات وهتافات مستهلكة.
ولنبدأ بالمدعو (مثال الالوسي) أو كما يسمية البعض بــ(مثال السوء) , فهذا الإمعة لجأ لاتهام (طارق الهاشمي) بالتورط في دعم الإرهاب، وأضاف : إن البعث لن يعود إلى العملية السياسية , وقال الالوسي إن طارق الهاشمي يدعم الإرهاب والتستر على المجرمين وحنث اليمين الدستوري , وادعى أن طارق الهاشمي قد ساهم بشكل مباشر في إخفاء وتهريب (اسعد الهاشمي)، مشدداً على أن هذا الآمر يعد دعماً للإرهاب ومشاركة في اغتيال نجليه , وهنا نلاحظ جلياً كيف أن هذا الإمعة قد أختار هكذا توقيت من أجل التهجم على شخوص معينين لأغراضٍ باتت مكشوفة ومعروفة.
وفي الوقت نفسهِ فقد أكدت مصادر صحفية أن أحزاباً (إسرائلية) يمينية تتبنى دعم حملة (مثال الآلوسي) , ويأتي هذا الدعم بعد أن باتت علاقة (الالوسي) بالكيان الصهيوني علنية إثر زيارته الأولى للكيان والتي ألقى فيها محاضرة في الكنيست الإسرائيلي ودعا فيها إلى إقامة علاقات طيبة مع تل أبيب والتضامن معها فيما أسماه بحربها على الإرهاب , وهو يقصد بحربها على الإسلام , وتابعت المصادر أن مثال الآلوسي. يحظى بعلاقات جيدة مع الكيان الصهيوني تتمثل بقيامه بزيارات متكررة للسفارة الصهيونية في واشنطن ومن ثم قيامه بحملة علاقات عامة تمهيداً لفتح سفارة (إسرائيلية) في العراق , ومن الجدير بالذكر أن الآلوسي هذا قد كان أنه يتمتع بعلاقات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي ومع حكومة تل أبيب في لقاء أجرته معه إحدى القنوات الفضائية , فصدق من قال ( إن لم تستحي فاصنع ما شئت).
أما فيما يخص تصريحات دعي آخر وهو (بهاء الاعرجي) الذي لم يُسعفهُ حظهُ في أن يستمر بلبس رداء الوطنية , إذ سارع لسانهُ العفن بفضحهِ وكشف خباياه الطائفية , فتهجم هذا الدعي على صاحب رسول الله (عليهِ الصلاة والسلام) , سيدنا (أبو بكر الصديق) (رضي لله عنهُ) , وجاء تصريحهُ هذا في محاولة رخيصة منه لغرض حشد الرعاع من الطائفيين لتأييد آيدلوجية القائمة التي ينتمي إليها هو ومن معهُ من تجار وأمراء الحروب من طُلابِ الثأر.
ولكي تكتمل الصورة وتصبح الدائرة مغلقة ما بين الأحزاب والتيارات التي أرتدت ثوب الدين زوراً , وأعلنت نفسها وصية على الناس بأسم الإله , معاذ الله , فقد سارع ما يسمى بالحزب الإسلامي ليأخذ دورهُ ضمن التمثيلية الهزلية وبحسبِ سيناريو فعلٍ وردِ فعلٍ!!.
حيث سارع الحزب الإسلامي لتسجيلِ موقفٍ أمام معجبيه لنقدِ تصريحات الدعي بهاء الاعرجي , حيث وصفها بأنها محاولة لإذكاء الفتنة الطائفية من جديد , وأعتبر ما جاء من تصريحٍ وقح للاعرجي بقولهِ انه : بات من الواضح أن المعركة الانتخابية التي ابتدأت قبل أيام ستكون عنيفة وشديدة وتستخدم فيها مختلف الأسلحة الإعلامية وغيرها من أجل كسب أصوات الناخبين أو عرقلة القوائم المتنافسة.
ونسأل هنا ؟ هل الدخول في عملية سياسية كانت سبباً في شرعنة الاحتلال هو أمرٌ يرضي سيدنا أباً بكر رضي الله عنهُ وأرضاه؟!.
وفي انتقالة أخرى نحو شخصية مُفلسة أخرى , سنرى العجبُ فيما ذهبَ أليه من تصريحٍ وقولٍ أعتقدَ بأنها سوف يكون سبباً في أن تسلط عليهِ الأضواء بعد أن طال جلوسهِ في ركنٍ مُظلم.
فـ(عادل عبد المهدي) يتذكر والحمدُ لله بان قوة أمريكية قتلت عراقيين في العمارة ولهذا هو يطالب بإجراء تحقيق , وهو موقفٌ جريءٌ وفعال جداً يكاد يُدخل عبد المهدي سجل التأريخ من حيث سرعة البديهية.
وفي عودة سريعة باتجاهِ التيار الصدري , فقد انتقدت النائبة عن الكتلة الصدرية في مجلس النواب (لقاء آل ياسين) أساليب الدعاية الانتخابية لرئيس الحكومة الحالية نوري المالكي وحزبه ووصفتها بـ(المبتذلة والرخيصة) , وقالت في تصريح لها : إن أساليب الدعاية التي ينتهجها حزب رئيس الوزراء الحاكم وصلت إلى نقطة الابتذال عندما أستغل حاجة الفقراء والمعوزين وابتزهم لصالح قائمته ولمرتين؛ الأولى كانت قبيل انتخابات مجالس المحافظات والثانية في هذه الأيام وقبيل الانتخابات التشريعية , وبينت آل ياسين أن رئيس الوزراء وجه دعوة للنساء من الأرامل والمطلقات والعاجزات والمعوقات اللواتي لم يستلمن رواتب شبكة الحماية الاجتماعية لمدة من الزمن لمراجعة دوائر شؤون المرأة في بغداد والمحافظات لاستلام رواتب ستة أشهر دفعة واحدة في محاولة لكسب الأصوات , وتساءلت النائبة : أين كان الحزب الحاكم ورئيس الوزراء قبل هذه الأيام ولماذا لم يتذكر هذه الشرائح الاجتماعية المظلومة إلا عندما تقترب الانتخابات؟! , وأكدت أن دوائر شؤون المرأة التابعة لرئاسة الوزراء لا تمتلك أي غطاء قانوني وتم تشكيلها من قبله شخصيا قبيل الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات لأغراض انتخابية معرقلاً في الوقت ذاته المصادقة على مسودة قانون تقدم به مجلس النواب والمعروف بقانون (المرأة بدون معيل) لكي يكون إطلاق رواتب تلك النساء مكسباً وامتيازاً لحزبه ولشخصه.
ونحنُ بدورنا هنا أيضاً لنا حقٌ في أن نسأل , أن كان التيار الصدري غير راضٍ عن أداء حكومات الاحتلال المتعاقبة وانهُ مؤمن بحق المقاومة ضد الاحتلال وانهُ يدعي بأن أنصارهُ تنتهك حقوقهم وتتم ملاحقتهم وأعتقالهم لسببٍ ومن غير سبب , فلما التيار الصدري ما زال متمسك بمقاعدهِ ضمن هذهِ الحكومة والتي قبلها ؟ بل ويكرس أعلامهُ وأمكانياتها لغرض دعم هذهِ الحكومات التي لطالما أنتقدها وأتهمها بالعمالة وعدم الوطنية!!.
وأظن أن أنصار التيار الصدري هم أحقُ منا في توجيهِ هذا السؤال للقيادات العليا للتيار.
وستبقى الأيام القادمة وحتى موعد مهزلة الانتخابات يوم السابع من آذار القادم , حبلى بالإحداث والمواقف المضحكة والهزلية والتي سيتبادل خلالها أزلام الأحزاب والطوائف الأدوار من أجل الظهور بِمظهرٍ حسن , ولكن هيهات , فالقردُ يبقى قرداً.