أثر وتأثير هو ذا حالنا في عصر العولمة والإنفتاح على العالم الذي وبسبب التقدم التكنولوجي الهائل أصبح كقرية صغيرة فالذي في المشرق يعرف أخبار من في المغرب في التو واللحظة .. وهكذا لم يعد يخفى على صغيرنا أو كبيرنا أي شيء نتيجة ما تقدمه الفضائيات المختلفة والمتنوعة في عروضها إضافة إلى النت والموبايل وسائر الأجهزة الحديثة .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه .. هل ما تقدمه هذه الأجهزة جيد ؟ وهل المطلوب متابعة كل ما تقدمه ؟ وما هو نصيب أولادنا مما يقدم , وما هي الفائدة التي جنيناها من كل ذلك ؟
زينب الجميلي
نحن على يقين أن للصورة أثراً كبيراً على الإنسان فكيف إذا ما اجتمعت مع الصوت فتأثيرها اشد على الأطفال والشباب وهذا ما انتبه إليه أعداء الخير والصلاح ..أعداء الأمة العربية .. أعداء الإسلام ..محاربوا الفضيلة ومروجوا الفساد .. ممن يسعون إلى مسح الهويات وتضليل الشعوب فوجدوا في المسلسلات الوسيلة التي يحققون فيها ومن خلالها مآربهم الدنيئة وهكذا فهم يوردون الأعمال الدرامية الواحدة تلو الأخرى بل إنهم لم يكتفوا بالمسلسلات العربية فراحوا إلى دبلجة الأعمال الأجنبية باللغة العربية ليكون وقعها وأثرها اشد خطرا لأنهم يتوجهون إلى فئات قد لا تجيد قراءة الترجمة والى الأطفال خاصة وهكذا لا يتركون وسيلة لبث سمومهم إلا واتبعوها.
حرب قد لا يعيها الكثير من الناس في امة غلبت على أمرها وتكالبت عليها المحن والمصائب ولا يترك أعداء الأمة فرصة للنيل منها .. حرب تخرب العقول وتصدأ بها النفوس .. حرب ضد الأخلاق لأنهم مدركون أهمية الأخلاق في المجتمع وهي أهم سبب في نهوض الأمة لذا كان سعيهم بنشر الرذيلة والفساد وجعل الإنسان بلا هدف في هذه الحياة .كيف نتصدى لهم ؟ ومن الذي يحاربهم ؟ وما هو سلاحنا في هذه المعركة ؟
هجمة همجية
يقول السيد (محمود حسين) إنها هجمة شرسة حقا جاءتنا من الغرب عن طريق وكلاء لهم في البلدان العربية ممن تخلوا عن دينهم وتأثروا كثيرا بالفكر الغربي المدمر فأصبحت العواصم العربية ملاذا لهم ومركزا لنشر أفكارهم عن طريق إنتاج مسلسلات و أفلام و برامج تلفزيونية ساهمت إلى حد كبير في إفساد جيل بأكمله و ذلك عن طريق التركيز على النواحي الخطيرة منها إظهار قوة الشخصيات غير الملتزمة دينيا ولفت الأنظار إليهم وإبرازهم كونهم دعاة حضارة وتقدم وفي المقابل تشويه صورة الشخصية الملتزمة ونعتها بالضعف والتأكيد على وصفهم بالتخلف والانحطاط ونبذهم من المجتمع وتغييب هذه الشخصيات أصحاب العقل النير المهتمة بوطنها والساعية إلى النهوض والتقدم وتهميش دورهم في المجتمع .. والمهم أن نؤكد على أن هذا النوع من المسلسلات خطير على أخلاق الأطفال و الشباب و خاصة الشابات حيث يتسرب إليهم و مع التكرار و الزمن حب الفسق و الفاسقين و كره الدين و المتدينين مما يجب التنبيه على هذا الخطر.
اتهام وتجنٍ
أما الآنسة (تهاني) فتستغرب من حالة أصبحت ظاهرة في اغلب الأعمال الدرامية والعربية بشكل خاص وهي التجني على من يلتزم بالدين وإظهاره بصورة غير لائقة فتقول لا أعرف لماذا يستمتعون بتشويه صور الملتزمين دائما ونعته بألفاظ بعيدة عن الواقع ووضع هالة مضللة حوله وإسقاط كل عيوب الخلق عليه و كأن الإنسان غير الملتزم خال من العيوب فلماذا هذا الطرح المخل بالعرف والتقاليد والبعيد كل البعد عن الدين فما شأنكم و شأنهم ..ابتعد عنهم أو قدم شيئاً فيه الخير والمؤلم حقا أن الكثير من الناس من يتأثر بهذه الأفلام والمسلسلات بل إنه يضرب المثل في حديثه من خلال مسلسل شاهده (أرأيت ماذا فعل ذلك الملتزم في المسلسل) و لكن أين نحن ممن قال ( أحب الصالحين و لست منهم *** عسى تصيبني منهم شفاعة).
أثر واضح
السيد (حاتم) يؤكد على أن التأثير الواضح لوسائل الإعلام خاصة المرئية منها قد فاق كل التوقعات وان الهجمة الدرامية وتنوع ما تقدمه أصبح مخيفا وعلينا أن نبقي أعيننا مفتوحة طوال الوقت وان تكون المراقبة دقيقة لما يشاهده أهل بيتنا سواء الزوجة أو الأولاد فبرامج الأطفال تعد اشد خطرا بما تعرضه من أفلام كارتونية او برامج أو مسابقات يغيب فيها الوازع الديني فينشأ الطفل لا يفقه الفرق بين الجنسين وتغيب عنه الكثير من الفوارق والأمور التي يربى عليها الطفل العربي ومنها منع الاختلاط واللعب المشترك الذي تؤكده هذه الوسائل ومع ذلك فالأمل لا يزال معقودا على عقلاء الأمة والمتمسكين بصحيح العقيدة.
حلول يسيرة
الأخ عدنان يشير إلى إمكانية إيجاد الحلول لهذه الظاهرة أو على الأقل الحد منها أو برمجتها بالصورة التي نحقق من خلالها الفائدة وتلافي الضرر الناجم عنها فمثلا يمكن أن يقدم درس ضمن البرامج المدرسية لتوعية المتعلمين وتنمية الإدراك لديهم بالخطر الذي يهددهم والذي يقضي على هويتهم ومعتقداتهم وتراثهم وبدورهم يوجهون الطلبة إلى كيفية استخدام هذه الأجهزة والبرامج التي من الممكن أن تفيدهم وتنبيههم إلى خطر ما تقدمه العروض الدرامية والإسفاف الحاصل فيها وكيفية الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والانتباه إلى الخطر القادم والاستعداد له من خلال خلق جيل واع مدرك لما يحدث من حوله.
أما (أم لينا) فتقول المتبصر إلى المعروض لا بد أن يعي ما هو المطلوب فالعملية أصبحت هجمة استعمارية بل أنها حرب مدمرة إذا ما تجاهلناها فإنها ستحرق الأخضر واليابس ومن هنا واجب على كل شخص وخاصة أولياء الأمر فينا محاربة هذه الوسائل الفاسدة المفسدة التي تحاربنا في أهم الأمور وان نجعل في كل بيت برمجة لما يقدم إذا لم نستطع منع هذه الأجهزة بشكل عام لأننا نعلم أن فيها الجيد كما فيها الغث وهذا ما يجب أن تعيه أنفسنا ونعلمه لأولادنا وهذا يعد واجباً شرعياً وعملاً نبيلاً وشريفاً.فأصحاب تلك الوسائل الضالة المضلة خونة فجرة يحاربون دين الله ويصدون عنه ويناصرون الباطل ويسعون في نشره.
ختاما
مما لا شك فيه أن الأثر جلي وواضح لما تقدمه المسلسلات العربية والكارثة المدبلجة منها باللغة العربية التي تفوق سابقتها خطرا بصورة قد لا يتخيلها العقل فالعملية موجهة من قبل أشخاص ومؤسسات ربحية نفعية فقدت مرجعها الديني والأخلاقي ونسيت الإرث الثقافي فلا يفكر أصحابها إلا بالمردود المادي الذي تدره عليهم أرباح ما ينتجون من أعمال اقل ما يمكن أن نقول إنها هابطة فالصراع دائر من اجل الربح الرخيص دون الرجوع إلى الدمار الذي يحل بأجيالنا والقادم يتوقع أن يكون اشد خطرا بل إننا إزاء محاولة لطمس الهوية العربية إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه فستمحى هوية أجيال خاصة وان الخطر لم يعد من الخارج فقط بل إن الداخل العربي يشارك في استهدافها ... نحن بأمس الحاجة إلى صحوة الضمير العربي وعودة العقل السليم والرجوع إلى الدين فمتى يفيق المخربون لعقول أجيالنا والمهدمون لامتنا؟؟.