رموه ولم يشتروه   عدد القراء : 781   .


عبد الرزاق كريم

من جميل ما يحكى مما يعد شاهدا حيا على حفظ الله لكتابه وصيانته له من أن تعبث به أيدي البشر , أن يهوديا دخل على المأمون في مجلسه فتكلم فأحسن العبارة ، فلما انتهى المجلس دعاه المأمون فقال : إسرائيلي ؟ قال : نعم ، فدعاه إلى الإسلام ، ورغبه بالعطايا ، فقال : ديني ودين آبائي , ثم انصرف فلما كان العام المقبل حضر فتكلم في الفقه فأحسن فقال المأمون : أو لست صاحبنا ؟ قال : نعم . قال : فما سبب إسلامك ؟ , قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان وأنت تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني , وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني ، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي , فمن هنا كانت قضية حفظ القرآن محسومة في ذهن كل مسلم و مُسلَّمة عند كل مؤمن ، وقد نص العلماء على أن من ادعى حصول النقص أو الزيادة في كتاب الله فقد كذب الله في خبره ومن كذّب الله في خبره فقد كفر , قال تعالى ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ِفي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ).