أزواج يضربون زوجاتهم...ما هو الضرب ؟   عدد القراء : 550   .


وكيف يكون ؟ وما هي دواعيه ؟
قال تعالى :(وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)
الزواج سكن وأمان واستقرار واطمئنان .. فعندما تسكن النفس إلى النفس وتأمن جانبها وتطمئن إليها تعيش بسلام .. فالزواج شركة بين اثنين قد تنجح وقد تفشل وسواء نجح بشكل تام أم فشل فبالتأكيد لها أسبابها ومسبباتها ..
زينب الجميلي

 فكل شركة تبنى على أسس وقواعد وضوابط معينة يتفق عليها الأطراف الشركاء وكذا يكون الحال في الزواج أو الأولى أن يكون .. فقد لا يختلف اثنان على أن طبائع وأمزجة الناس تختلف باختلاف بيئاتهم وتربيتهم وثقافتهم وكذلك تختلف ردة الفعل عندهم سواء أكان عند الغضب أو أثناء النقاش أو في أدارة أي حوار .. لذا فلا يوجد بيتين ممكن أن يعيشا على الطريقة نفسها مهما كانت درجة القربى بينهما أو حتى إذا كان هناك تقارب في الجوانب الثقافية أو الاجتماعية أو المادية .. فردة الفعل عادة تشير إلى اختلاف الطبع.
لا يخلو بيت زوجي من حدوث بعض الخلافات بين الفينة والأخرى ,فعلى مر الأزمنة ومرورا بوقتنا الحالي تشتكي الزوجات أو أهلهن من عنف بعض الأزواج والذي يمتد إلى الضرب المبرح كاستخدام العصا أو الحذاء أو توجيه الضربات إلى سائر الجسد بغض النظر عن أسباب الخلاف فقد تثار المشاكل لأتفه الأسباب وقد لا يكون هناك سبب .. وهنا يختلف الأزواج في طريقة تعاملهم مع ما يمرون به وتختلف الحالة من بيت لآخر فهناك من يحل المشكل بتروٍ وهدوء ولا يسمع له صوت والبعض يظن أن لا مشكلة لدى هذا الشخص بتاتا في حين يعلو الصراخ في بيت آخر وثالث تسبق يده لسانه في التعامل مع الخلاف الحاصل في بيته ,, وقد أشارة إحصائية تتعلق بالولايات المتحدة أن هناك ست ملايين زوجة يتعرضن لحوادث الضرب من جانب الزوج كل عام وأن عددًا يتراوح بين 2000 - 4000 زوجة يتعرض للضرب الذي يفضي إلى الموت كل عام، ويضيع ثلث وقت رجال الشرطة في الرد على مكالمات هاتفية للإبلاغ عن حوادث العنف المنزلي. فما دواعي الضرب وما الذي يصل بالزوج إلى هذه الحالة ؟ وهل هذه الطريقة هي المثلى في التعامل ؟
 ضرب السواك
سنبدأ حديثنا مع فضيلة الشيخ (احمد)  الذي بادر إلى القول هناك من الرجال من يتمسك بحق له أباحه الشرع دون وعي أو معرفة ودراية بمدى هذا الحق فالضرب الشرعي الذي نص عليه الشرع في الدين الإسلامي ليس في كل خلاف وإنما في حال النشوز كما في قول تعالى:(وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)والنشوز هنا هو التعالي والعصيان  وفسر المحدثون الضرب في هذه الحالة أن يكون خفيفًا كالسواك ونحوه.
إن هذا الصدام بين المرأة والرجل، ليس صدامًا ذا هوية، أو مختصًا بشعب أو طبقة معينة من الرجال، أو محكومًا بعادات أو تقاليد، أو حتى ديانة.. إنه صدام بين الرجولة والأنوثة، حيث الرجل والمرأة في كل زمان ومكان. أنه نابع من إحساس الرجل برجولته، فيظن أن هذا لا يزيده إلا قوة وشرفًا. ولا يزيد المرأة إلا استكانة وخضوعًا.حيث ردة الفعل من المرأة باختلاف أجناسهن واحدة. حيث المرأة خالصة الإنسانية لها إحساس بقيمة ذاتها ومعنى وجودها ورفضها الساحق لهذا الأمر.. لماذا؟  لأن فيه إهدارًا لكرامتها وسحقًا لآدميتها وجرحًا لكبريائها.
وقائع الحياة
أما السيد (أبو إسراء) فيقول قد يعاني بعض الرجال الكثير في حياتهم ويجدون صعوبة الحياة مع زوجات لا توجد مناطق مشتركة معهم ومع ذلك هناك ضرورة لاستمرار الحياة المشتركة لأسباب ودواع كثيرة منها الأولاد وقد تكون العشرة ولكن تمييز الرجل لامرأة دون أخرى غلط كبير فكما تساوت تركيباتهن الجسدية فكذلك النفسية بكون المرأة لها إحساس بقيمة ذاتها ووجودها واعتزازها بإنسانيتها، وأخيرًا في رغبتها في التقدير. وقد لا يدرك الرجل عندما ترتفع يده عاليًا ثم تهوي على وجه المرأة أنه يهوي أيضًا بالمواقف الجميلة السابقة في حقها
اسود أشاوس
أما (أم احمد) فتقول نعم لا أنكر أن عدم ارتياح الرجل لشكل المرأة وهيئتها أو تركيبتها النفسية هي من أهم الضغوط التي يواجهها الرجل في حياته الزوجية، مما تجعله يثور لأتفه الأسباب ويلجأ إلى الضرب والسباب أو يجعلها مثارًا للتندر والسخرية، وليس لها أن تنبس ببنت شفه.
ليس معنى هذا ألا يرى للمرأة أي حق في التقدير والتعزيز لصفاتها الإيجابية؛ فكل امرأة تحمل كمًّا هائلاً من العاطفة، فما أن تطأ قدماها بيت الزوجية إلا وهي تحمل أمنياتها وأحلامها وإن اختلف عمق هذه الأحلام من فتاة لأخرى. فمن الخطأ تجاهل جميع ذلك ووأده، وإلغاء مكنونات نفسها بالشتيمة والسخرية، مما يقود إلى اتساع الهوة بينهما.. فما تزيدهما العشرة إلا غربة وكربة، ولا يزيدهما الزواج إلا قهرًا وكبتًا.وقد قال الرافعي (رحمه الله):إن زوجة الرجل إنما هي إنسانيته ومروءته؛ فإن احتملها أعلن أنه رجل كريم، وإن نبذها أعلن أنه رجل ليس فيه كرامة.
نتائج الضرب
هناك نتائج سلبية على الحياة الزوجية واستقرارها فعندما يجعل الزوج الضرب متنفسًا للمشاعر السلبية، يجمع بذلك بين الألم النفسي والجسدي، وهو الذي نهى عنه الرسول -صل الله عليه وسلم فقال  :(لا يجلد أحدكم زوجته جلد البعير، ثم يجامعها آخر اليوم) (رواه البخاري) . وهنا تحدث الجفوة النفسية بينهما، والتي تكون سببًا مباشرًا للتباعد بين الزوجين، وإن جمعهما سقف واحد، وأدى كل منهما حقوقه وواجباته وكذلك تؤثر هذه الحالة على نفسية الطفل فضرب أمهم أمامهم يفقدهم الأمان و يجعلهم في حيرة من أمرهم إضافة إلى تدمير أفكارهم عن الحياة الزوجية ناهيك عن أن تفاقم حالة العنف ضد الزوجة يلجئها إلى الطلاق كحل تراه مناسبا للخلاص مما تعانيه مع الزوج وهذا يعني تفكك الأسرة وتشتت الأطفال .   فلم لا تكون كمن قال في نفسه:
     رأيتُ رجالاً يضربون نساءَهم
            فشلّت يميني يوم أضربُ زينبا