على ورق النرجس   عدد القراء : 541   .


إيمان محمد
حلالــــه حـــرام
قبل أن تطلق توقف تمهل وانظر حال السلف والصحب .. انظر إلى بيت النبوة وتأمل كيف كانت حياتهم وما هي سيرتهم .. تأمل في طريقة عيشهم وظروفهم .. وقبل أن تنطقها ترجل  وتمعن .. ماذا كانوا يصنعون ؟ وكيف كانوا يعيشون ويتصرفون ؟ .. تمهل وانظر العواقب وارتضي لنفسك موقفاً يحسب لك لا عليك أخي في الله تمهل .. لا من اجل نفسك ولا من اجلها بل من أجلكما معا ومن اجل زرعكما .. تمهل وانظر إلى حلاوة العيش الآمن المستقر.. واذكر أياماً خلت كنت تعيش فيها في ود ورغد .. نعم أنت تحمل من الهموم الكثير ومن الغم ما قد يغلق أمامك سبل السير الصحيح ..فالطلاق أمر عظيم وهو ابغض الحلال عند الله ... فمضاعفات نتائجه جمة سواء على الزوجة أو الأولاد أو على حياتك أنت  ..  فلو اطلعت على الحياة في بيت النبوة كيف كانت وكيف كان نبي الله (صلى الله عليه وسلم) يعالج المشكلة حال وقوعها وينهي أي خلاف أو سوء فهم بسعة خلقه ونبل صفاته .. وحري بنا أن نجعل للصفح مكانا وان الإحسان أولى فالعجلة مذمومة في كل شيء والقرار بيدك سواء أكان اليوم أو غدا أو بعده فلم العجلة التي لا تحصد من ورائها إلا ندما وألما ؟ والأفضل استشارة أهل العلم فالحق ضالة المؤمن وان تصبر وتحتسب ما أنت فيه لله سبحانه وتعالى وان تطهر قلبك من الحقد والكراهية التي تعمي البصيرة وتشل التفكير وعند حدوث المشكلة حاول أن تتذكر حسنات تلك الزوجة على مر الأيام والسنين التي مضت .. وانظر إلى عواقب قرارك ولا تتسرع خاصة إذا كان لك أولاد وأنت الآن على مفترق طرق فلا تتعجل الأمر، وإن كان عليك مشقة في البقاء مع الزوجة، إلا أن رجاء صلاح صغارك يجعلك تتحمل ذلك، فكم تحملت من التعب والحزن لأجلهم . وتذكر أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان رأس المتواضعين وهو اشرف الخلق أجمعين .. وان أولئك الرجال العظام الذين خاضوا المعارك وفتحوا الأمصار وبنو أعرق أمة في تاريخ البشرية ..  كيف حالهم مع زوجاتهم  . وهذا رجل جاء إلى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه)  يشكو خلق امرأته، فوقف ببابه ينتظر خروجه، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت يحير جواباً، فانصرف الرجل قائلاً: إذا كان هذا أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي؟ فخرج عمر ( رضي الله عنه)  فرآه مولياً. فقال: يا هذا ما حاجتك؟ فقص عليه الرجل ما كان، فقال له عمر ( رضي الله عنه ) ناصحاً: ( يا هذا، إني أحتملها لحقوق لها عليّ، إنها طباخة لطعامي، خبازه لخبزي، مرضعة لولدي، وسكن بها قلبي عن الحرام )، فقال الرجل: وكذلك زوجتي يا أمير المؤمنين، فقال عمر رضي الله عنه: ( إذاً فاحتملها ). ولهذا فإن عدم المواجهة، أحياناً تكون من الفطنة والنباهة وليس في ذلك أدنى نقص.