كيف نتحدث مع الأطفال وكيف نتحدث إليهم؟   عدد القراء : 515   .
محمد عبد الرحيم
إن نمط الأسئلة التي يتعلم الطفل أن يطرحها ويجيب عنها هو أمر له أهميته وله أثره فنحن عادة ما نطلب أن يكون الطفل أديبا وهادئا ومطيعا لنا إذا ما حاول أن يطرح مشكلة واجهها في المدرسة أو تعرض لها  وبخاصة إذا كان سيتحدث عن ذلك أمام نفر من الناس أو حاول أن يطرح سؤالا على رجل كبير السن وقد لا يقرّ المعلم أن مثل هذا التصرف والسلوك هو أمر مقبول ويبعث على الرضا إذا حدث ذلك داخل البيت والأسرة.
ويواجه الأطفال صعوبة وأنهم في مأزق في المدرسة إذا لم يعتادوا الإجابة عن أسئلة يطرحها عليهم الراشدون وكبار السن وبخاصة إذا اعتقدوا وبشكل مسبق أن هذا الشخص الذي طرح عليه السؤال هو معلم يعرف الإجابة.
إن المهارات اللغوية وحدها لا توحي بنجاح مؤكد في المدرسة أو تفوق في الإنجاز المدرسي وإنما وحتى يكون لها أهمية أكبر وأوسع كلما تقدم الطالب في السن يجب أن يشفعها نمو وتطور في الفهم والاستيعاب لجمل أكثر تعقيدا وأكثر تركيبا أو تلك التي تتطلب الإجابة عنها ثروة لغوية أوسع وقدرة على الربط والتسلسل والاستنتاج.وقد يستخدم المعلمون مثل هذا الطراز من الأسئلة لمعرفة ما عند الطالب من مواهب وقدرات أو يستدلون بوساطتها على ذوي المستوى المتدني في التفكير والإنجاز.
إن اللغة هي إحدى الوسائل الشائعة التي يستخدمها المتعلم ليمسك بها زمام الأمور في عملية التعليم دون أن يجعل عملية التعلم نفسها هي الضابط والمسيطر على اللغة.فالآباء يعتقدون وبشكل مغلوط أن الهدف من قراءتهم لأطفالهم هو تعليمهم القراءة أكثر من أن نجعلهم يعرفون حقيقة ما يقرئون.
إن الهدف من قراءاتهم لأطفالهم وعلى مسمع منهم أن نجعلهم كيف يحبون لغتهم وكيف سيتعلمونها هي فضلا عن تذوقهم لهذه اللغة وتقديرهم لها وما نقرؤه لهم من قصص من الكتب تهدف كذلك إلى تعليمهم القدرة على توظيفها في مواقفنا الحياتية المختلفة بشكل توحي أصواتهم لها بما عندهم من شعور وأحاسيس ومن عواطف داخلية وتعلمهم كذلك كيف ينقلون مثل هذه المشاعر والأحاسيس إلى المستمعين ليشاركوهم فيها عن طريق السماع وما توحي لهم به هذه الأصوات من مشاعر داخلية.
إننا إذا هدفنا أن يحلق أطفال الروضة في المدرسة حول مقاعدهم ليرسموا الحروف والكلمات التي أمامهم نكون بذلك قد عملنا على أعدادهم إعدادا سيئا وضعيفا لمستوى أعلى من التفكير.
وكلما كنا نعرف ونفهم كيف تعمل العقول كلما ازدادت معرفتنا وبشكل أفضل كيف نثقف الطفل وكيف نعلمه لا مجرد كلمات ورموز مجردة وإنما تفعيل عقله وتقوية قدرته على التفكير وقدرته على التذوق والإحساس وكيف يستمتع بما يقرأ ويؤثر في سامعيه عن طريق التأثر والتأثير وتسرب المشاعر والأحاسيس وليس عن طريق القواعد والقوانين أو إصدار التعليمات والإرشادات.
وإذا كان هناك من مشاكل في تعليم الأطفال فعلينا أن نعمل بجد على تغيير الأسلوب الذي نعلمهم به وبخاصة في السنوات الأولى من طفولتهم فليس المهم ما الذي نعلمه لهم فحسب وإنما كيف نعلمهم والأسلوب الذي نعلمهم به بحيث يكون له الأولوية في تعليمنا وبشكل يتناسب مع مستوى النضج الذي بلغوه أولا وأن يكون هذا الأسلوب الحافز لهم على الاهتمام بما نعلمهم فيثير اهتمامهم ويحفزهم على التفكير ويدفعهم إلى الاستزادة من المعرفة وسعة الإطلاع.
أن الطبيعة هي عامل قوي وحاسم في تنمية الذكاء ورفع مستواه كما أن للتنشئة التي ينشأ عليها الطفل ونوع التربية التي يتلقاها لها أثارها ونتائجها عليه وما يطرأ على أسلوب التفكير عنده وطريقة استعماله لعقله من تغيرات وتوحيد أسس الذكاء المختلفة وأنواعه المتعددة وما يبدو عليه من مظاهر معينة وما عنده من مزاج وحساسية وفي قدرته على التكيف الاجتماعي علما بأن مستوى الذكاء ليس هو المقياس الوحيد والمحك الصحيح أو الدليل القاطع على نجاح الطفل في حياته العامة عندما يدخل مرحلة النضج والبلوغ.
فعلينا أن نعدّ للأطفال خبرات وتجارب عديدة ومتنوعة وواسعة لأعمال العقل وتفعيله ومن شأنها أن تعمل على تطوير العقل وتنميته وعلينا في ذلك أن نسير مع الطالب على نظام صارم وحازم مع منحه قسطا من الحرية والاختيار يجد في استخدامها تركيزا لذاته وبناء شخصيته. فالأطفال لا يختارون دائما الأصلح لهم والأنسب فيما يقرؤونه ويزاولونه من أنشطة وقد لا تتوافر لهم القدرة على معرفة ما قد يعود عليهم من نفع أو يعود عليهم من ضرر جراء ذلك كما أن الطفل الرضيع بحاجة إلى ممارسة العديد من التجارب الحسية مع التغذية الصالحة والمناسبة وهم كذلك بحاجة إلى قسط من الحرية لاستكشاف الطبيعة من حولهم وممارسة بعض التجارب ممارسة ذاتية وعملية.