حكومــــــة القتـــــل والإجتثــــاث ودولـــــــة الهــــــرج والمـــرج   عدد القراء : 1355   .


سبع سنوات أوشكت أن تكتمل والمشهد العراقي لا يمكن وصفه إلا ببركة دم كبيرة امتلأت بالجثث والأنقاض ومخلفات الإنفجارات والمفخخات. سبع سنوات كل ما جرى فيها للعراق والعراقيين لم يجر ولا نعتقد انه سوف يجري على أي شعب وعلى اي وطن في هذا العالم الفسيح سبع سنوات من القتل والتدمير والاعتقال والتهجير لم ير العراقيون خلالهاقطرة عرق تسيل خجلاً على جبهة أي ممن ادعوا العراقية وأدعوا السياسة وادعوا بناء دولة أسموها العراق الجديد وادعوا حقوقاً للانسان وادعوا حرية للشعب وادعوا ديمقراطية للأمة
(بترايوس) لا يكشف سراً عندما يؤكد حقيقة أن (هيئة المساءلة والعدالة)  أداة بيد فيلق القدس الإيراني وقائده (قاسم سليماني)
كامل العبيدي

سبع سنوات يربأ حتى الحيوان بنفسه من ان يكون احد المشاركين في مثل هذه الحكومات ومجالس النواب وهيئات القضاء والقوات الامنية وقوات الجيش التي فصلها الاحتلال فيما اسماه العملية السياسية الجديدة بعد تغيير النظام كما يدعون. سبع سنوات ولم يرَ العراقيون موقفاً رجولياً واخلاقياً واحداً من جميع من شارك في عملية ذبح العراق السياسية وهويعلن انسحابه وبراءته من مثل هذه العملية القذرة الوسخة بكل ما تعني هذه الكلمات من معنى، لانه ليس من المنطقي والواقعي ان يخجل من عمل على جلب الاحتلال للعراق ورضي بتدميره وقتل شعبه من قبل قوى العدوان واعتبر احتلال العراق تحريراً. ليس من المنطقي ان يخجل من نتائج هذا العدوان وهذا الاحتلال وهي التي اوصلتهم عبر مذابح العراقيين الى كراسي السلطة وكراسي مجلس النواب واوصلتهم الى خزائن ثروات العراق لينهبوها.
وبينما يتفاعل الشعب البريطاني بحماس مع جلسات التحقيق مع (توني بلير) عن اسباب زجه بريطانيا في غزو العراق واحتلاله ويطالب بمحاكمته وتحميله مسؤولية ما حل بالعراق من مآسٍ ومسؤولية مقتل بضع عشرات من الجنود البريطانيين، لا نجد ممن يقودون الحكم والسياسة اليوم في العراق وفي ظل حماية قوات الاحتلال، لا نجد منهم من يأبه او على الاقل يحاول التناغم مع الرأي العام العالمي المندد باحتلال العراق ليثبت ولو شكلياً مستوى من الوطنية و لا نجد ممن يقودون الحكم والسياسة في العراق اليوم من اكبر رئاساتهم الى وزرائهم الى نوابهم من يبدو عليه الحزن او التأثر على مئات العراقيين الابرياء الذين يقتلون يومياً بسبب تواجد امثال هؤلاء في سدة الحكم والسلطة، سبع سنوات والتفجيرات الدامية تلتهم العراقيين كبيرهم وصغيرهم نساءهم ورجالهم، وعصابة الحكم في اقصى حالات البهجة والفرح والسرور بالنظام الجديد والتغيير والحرية والديمقراطية والفدرالية، هذه المصطلحات التي لا يمكن الا ان تجمع في كلمة واحدة في عراق اليوم كلمة (الفوضى)، نعم انها فوضى، فوضى القتل فلا سائل ولا مسؤول ولا حقوق ولا قانون في دولة اسموها دولة القانون، مسؤولو الحكم في عراق اليوم يتخلصون بسهولة من كل مسؤولياتهم عما يحدث للعراقيين من جرائم بالقاء تبعتها على النظام السابق واتباع النظام السابق، تفجيرات وتفجيرات تعقبها ولا يرى الشعب العراقي ولا يسمع سوى التصريحات التي يتقنها (علي الدباغ) او (قاسم عطا) او الناطقون الآخرون باسم الحكومة واحزابها من كثرة ما رددوها، فيعلنون تشكيل لجان تحقيق فورية يعلم العراقيون انها لن تظهر نتائجها حتى بعد قرن من الزمن، ثم يعلنون بعد كل تفجير اعادة النظر في الاجراءات الامنية ولا ينسون ان يعلنوا ان هذه التفجيرات لا تعدو كونها اعمال يائسة للجماعات التي تم تدميرها ولم يعد لها موقع في الساحة العراقية، ونتساءل هل يمكن ان يكون كل هذا القتل من فعل جماعات ارهابية لم يعد لها وجود وتأثير في الساحة العراقية، فكيف سيكون الوضع اذا كان لها وجود وكأن لها تأثير؟!. وبعدها لابد ان يعرجوا للتخلص من الاحراج على احتمال اختراق الاجهزة الامنية من قبل البعثيين والصداميين، والعراقيون مع استسخافهم لمثل هذا الكذب يتساءلون هل يمكن ان يستمر الاختراق المزعوم سبع سنوات؟!، كل العراقيين يعلمون جيداً ان في الساحة العراقية اليوم ثلاث قوى لا يمكن لغيرها ان تقوم بالتفجيرات بكل ما تتطلب من امكانات واموال ونقل وتأمين الحركة، ثلاث قوى وان تعددت تسميات العناصر المنفذة للتفجيرات بشكل مباشر تبقى هي الوحيدة  القادرة  على احداث هذا التدمير بالعراق والعراقيين، وببساطة فان اولى هذه القوى هو الاحتلال الامريكي والقوى المخابراتية الداعمة له او العاملة في اطار مخططاته وفي مقدمتها الموساد الصهيوني. وبالتأكيد فان لها اسبابها ودوافعها واهدافها من وراء هذه التفجيرات. وان القوة الثانية هي المخابرات الايرانية واذرعها في العراق ولها ايضاً اسبابها ودوافعها واهدافها. اما القوة الثالثة فهي قوى السلطة الحاكمة في العراق اليوم والاحزاب المرتبطة بها والمليشيات والقوى الامنية وغير الامنية التابعة لها.
ربما يقول قائل ما هي مصلحة هذه القوى في كل ما يجري من تفجيرات وتدمير واعمال قتل للعراقيين ولكي لا تبقى الامور مبهمة وغير مستندة الى مبررات الواقعية المقنعة نقول، ان القوى المهيمنة على السلطة في العراق شعرت من خلال حراك الشارع والموقف الشعبي الرافض لها ان جميع اوراقها حتى احترقت ولم يعد لها رصيد بين العراقيين او لم يعد لها رصيد يكفي لوصولها للسلطة مرة اخرى، ولهذا فهي تسعى لخلق المناخ الملائم لتمرير مخططها في ضرب اية قوة منافسة لها على الساحة بغض النظر عن كونها وطنية او غير وطنية، وعلى هذا الصعيد فهي تنفذ مخططها هذا بعدة اساليب، احدها اسلوب الاقصاء السياسي ويتمثل هذا الاسلوب في استثمار كل ما اصدرته وتصدره من قوانين وتشريعات تحت مسمى الدستور وقوانين مكافحة الارهاب وحماية العملية السياسية، تستمثر كل ذلك في ابعاد الاخرين عن مجال المنافسة في الانتخابات القادمة ولهذا كانت (هيئة المساءلة والعدالة وقانونها) سيفاً مسلطاً على كل من يحاول انتزاع السلطة من يدها حتى وان كان من حلفاءها في خندق العمالة للاحتلال الامريكي والهيمنة الايراينة وان كنا نعتقد ان العملاء حتى وان اختلفوا فانهم بالامكان ان يعودوا للتوحد عند شعورهم بالخطر وانهم سوف يغرقون جميعاً، غير ان هذا لا يمنع من ان يمارس بعضهم وسائل الضغط على البعض الاخر لاخضاعه لارادته، وربما كانت اعمال القتل والتفجيرات من بين تلك الوسائل وربما كانت الاشارة والتلميح بالاجتثاث وسيلة اخرى منها، اما الاسلوب الاخر فهو الاقصاء الشامل، الاقصاء باسلوب القتل او الاعتقال، وسواء استخدمت قوى السلطة في صراعها الاسلوب الاول او استخدمت  الاسلوب الثاني فانها تبقى بحاجة الى احداث المزيد من الرجات والصدمات في صفوف العراقيين لاشغالهم وابعادهم عن التفكير في اولويات العمل الوطني، اشغالهم عن اجراءات الاقصاء والابعاد السياسي، واشغالهم عن الفساد والنهب الجاري لثروات العراق واموال الشعب، واشغالهم عما يجري على الحدود العراقية الايرانية من مزادات بيع للاراضي وحقول النفط العراقية، واشغالهم عما يجري من اعتقالات وقتل للعراقيين داخل المعتقلات، واشغالهم عن ما يجري من اعدامات يومية تحت شعارات تنفيذ العدالة وتطبيق القانون، وهي في كل هذا تستهدف  شريحة معينة معلومة حتى وان شملت التصفيات واعمال القتل والاعتقال والاعدام والاقصاء البعض من خارج هذه الشريحة فهم محسوبون عليها في جوهرهم  حتى وان كانوا من حيث الاسم لا ينتسبون اليها.
ان عملاء الاحتلال الامريكي والايراني المهيمنين على السلطة يحتاجون دائماً الى الضجيج للتغطية على جرائمهم واشغال الشعب عن المطالبة بحقوقه والتي منها ما هو وطني عام وما هو شخصي انساني بحت، من اجل ذلك فان التفجيرات التي تزهق المزيد من ارواح العراقيين مطلوبة لاسكاتهم عن المطالبة باي شيء يتعلق بحقهم في الحياة لانها تذكرهم بالموت دائماً، وان القائمين بهذه الجرائم يذكرون العراقيين بالموت دائماً حتى يرضوا بالحمى جريا على المثل القائل (من شاهد الموت رضي بالحمى).
اما الاخطبوط الايراني في العراق فهو ينفذ مخططه ويستخدم التفجيرات لقتل العراقيين خلال عمله في محورين، الاول الصراع المباشر مع الولايات المتحدة على المصالح والغنائم في العراق والمنطقة، والثاني ضرب القوى المناوئة له في العراق ثم ضرب القوى المنافسة للقوى التي يعتمد عليها في العراق اعتماداً وثيقاً حتى وان كانت محسوبة عليه واضعاف اوراقها، وهو في هذين المحورين لا ينسى هدفه النهائي تدمير وتجزئة وانهاء العراق كدولة وشعب قوي قادر على الوقوف امام تمدده على حساب الوطن العربي، وقادر على وقف تصدير ثورته الطائفية المسمومة لكل العرب.
ان اعتراف الجنرال (بترايوس) قائد المنطقة الوسطى للقوات الامريكية بان هيئة المسائلة والعدالة اداة بيد فيلق القدس الايراني وقائده (قاسم سليماني) بقدر اهميته فانه لا يكشف عن جديد.
التساؤل الآخر المشروع، ما هي مصلحة الاحتلال الامريكي في التفجيرات؟ وللاجابة على هذا التساؤل نقول ان الاحتلال الامريكي واعوانه في الحكومة الحالية يتفقان على هدف واحد من خلال هذه التفجيرات ليضمن الطرفان المبررات لاستمرار حملات الاعتقال والقتل لكل العناصر الوطنية المساهمة في مقاومة الاحتلال وتقليل تأثيرها على تواجد قواته في العراق والمتاعب التي تسببها المقاومة لحكومة الاحتلال واعوانه، كما تستفيد الحكومة الحالية من الجهد الامريكي في ملاحقة العناصر الوطنية وتشريد المزيد منها خارج العراق لتقليل تأثيرهم على الشارع العراقي في مرحلة الانتخابات.
وفي الوقت الذي تستمر العصابات الايرانية وازلام الحكومة في الطرق على وتر خطر البعثيين الصداميين والارهابين والتكفيريين لتضليل البسطاء وتخويفهم ومحاولة كسب تأييدهم مرة اخرى، فان الصراعات بين اطراف السلطة ومحاولة تسقيط بعضها البعض الاخر تجري من خلال التفجيرات التي يلقي كل طرف بمسؤولية التقصير فيها على الطرف الاخر. ولمن يشك في دور النظام الايراني في التفجيرات نقول ان الجانب الايراني في صراعه المسرحي مع الولايات المتحدة الامريكية خاصة الجاري منه على ارض العراق يهدف من خلال التفجيرات الى اثبات فشل قوات الاحتلال في ضبط الوضع الامني في العراق واظهارها بمظهر الضعيف، وملخص القول ان الاطراف الثلاثة الاحتلال ونظام الملالي واحزاب   الحكومة تشترك جميعها في هدف واحد وهو الاساءة الى المقاومة العراقية ومحاولة اظهارها المتسبب الرئيس في قتل العراقيين، غير ان هذه الكذبة لم يعد  بالامكان تمريرها على الشعب العراقي. ان الحديث عن الايدي المباشرة من عصابات الجريمة من اي طرف كانت وتحت اي مسمى كان والتركيز عليها كونها المنفذ والمسؤول عن التفجيرات حديث غير دقيق وقصير النظر لان هذه العصابات تتصرف من تلقاء نفسها ولا تقوم بهذه الافعال الشنيعة بمفردها وانها لا تمتلك الامكانات والارضية الآمنة للحركة دون توجيه ودعم لوجستي من احد الاطراف الثلاثة المذكورة سابقاً وان ادعاء المسؤولية عن هذه الجرائم الذي يصدر من هذا الموقع الالكتروني او ذاك لا يؤشر الحقيقة الكاملة لما يجري.
الساحة العراقية في ظل الاحتلال والتدخل الايراني وعصابات الحكومة واحزابها منذ اليوم الاول للاحتلال وحتى الان حولت العراق من دولة يحسب حسابها من محيطها العربي والاقليمي والعالمي الى دولة هرج ومرج لا يُعرف رأسها من اساسها يسود الحكم فيها حملة الشهادات المزورة وارباب السوابق والمجرمين وقطاع الطرق والنشالة.
العجيب الغريب ان تعرض بعض الفضائيات باستمرار الاعلان مدفوع الثمن (العراق يختارالحياة) فأية حياة يختارها العراق في ظل حكم هؤلا ء الاوباش عديمي الاخلاق والضمائر؟!. وهل يعني وصولهم للسطلة مرة اخرى عقب الانتخابات القادمة غير اختيار الموت المحتم والمستمر للعراقيين، مقتدى الصدر اعترف اخيراً بمسؤولية تياره عن جرائم الحرب الطائفية التي اخذت حصتها من دماء العراقيين حينما قال (ان عصائب اهل الحق كانت السبب في اشعال الحرب الطائفية) وان هذا التصريح يلمح الى ما تنوي هذه العصابات القيام به في المرحلة القادمة بعد اطلاق زعيهما المجرم (قيس الخزعلي) وعلى العراقيين ان ينتبهوا جيداً الى خطورة الاتفاق المريب بين المالكي وبين هذه العصائب الاجرامية الامر الذي جعل مقتدى الصدر يسحب غطاءه عنها.
فهل يصوت العراقيون مرة اخرى على استمرار  دولة الهرج والمرج وحكومة القتل؟!