الأمثال القرآنية   عدد القراء : 673   .


تتمة حلقة المثل السابق من سورة الجمعة
الحلقة 38
فبعد ان شرحت الاية الخامسة من سورة الجمعة حال اليهود في تحملهم لكتابهم التوراة وبين انهم لم يأبهوا بهذه الامانة السماوية ولم يتبعوا ما فيها بل كان كل همهم وجل علمهم(التكذيب والتحريف)وابطال ما جاء فيها من حقوق وواجبات تخصهم نقف في هذه الحلقة مع بيان اهم ما ارشدت اليه هذه الاية الكريمة واهم الامور المستقاة من مثلنا هذا:
ان حال هؤلاء كحال احقر المخلوقات واشنعها في البلادة والذلة وظلم ليس بعده ظلم في الكفر والتكذيب بآيات الله تعالى متمثلة برسله وكتبه.
وهنا يضرب مثل الذين كلفوا الامانة(امانة العقيدة)وامروا بقراءة التوراة وحفظها وتسليما لما فيها من نبوة من بعد موسى عليه الصلاة السلام ثم نكصوا على ذلك ونكثوا العهد دون عمل وبلا ارتكاز على دين فكان عاقبتهم انهم مع (الحمار)الذي يحمل الكتب العتظيمة الفائدة وليس له منها حظ سوى التعب فهو لايعرف ما يحمل ولا يدري اين يحملها واين يضعها مهمته(الحمل فقط) وبئس الحال؟!
وكل ذلك جاء بلفظ رقيق دقيق متسق عبر عن المعاني بالصور الحسية الماثلة امام العيان وهي صورة يتعاقب على معرفتها السمع والبصر والفؤاد لتعطي المعنى المراد بكل دقة.
وفي هذا المثل اشارة لكل مسلم مؤمن ان الامر يخصك ويشملك بلفظة ومعناه فانت جزء من هذا الكون بل انت الخليفة المرضي عندي وتقصدك بهذا الامر اولى وانت تحمل اكبر امانة بين العالمين وعندك اعظم الكتب واجلها.
وعليه فمن تلا القرآن وترك العمل والفهم به واعرض عنه ولحقه ما في هذا المثل من عقاب عن محمد بن مهران (رحمه الله) قال: يا اهل القرآن اتبعوا القرآن قبل ان يتبعكم وتلا هذه الاية..).
كما ان هذه الاية الكريمة قد ابطلت زيف ما في نفوس اليهود قيل ان الله تعالى ابطل قول اليهود في ثلاث(افتخروا بانهم اولياء الله واحباؤه فكذبهم بقوله فتمنوا الموت ان كنتم صادقين- وبانهم اهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبههم بالحمار يحمل اسفارا ثم بالسبت فتفاخروا وانه ليس للمسلمين مثله فشرع الله تعالى للمسلمين (الجمعة).
فهذا جواب لمن قال هذا فضله على الجاهل فكيف فعله بالعالم وهو تحذير لمن يزكي فلا يتزكى بان يقول ما يعمل ويحمل الكتاب فيحمله غير عالم به من ان يفعل به ما فعل باليهود من الذل والخزي والعذاب في الاخرة والدنيا قال الشاعر
    انعق بما شئت  تجد انصارا
                وزقم اسفارا تجد حمارا
     يحمل اسفارا له من اسفار
               يحمله كمثل الحمار
      يحمل اسفارا وما درى
           ان كان ما فيها صوابا وخطا
     ان سئلوا قالوا كذا روينا
            ما ان كذبنا ولا اعتدينا
      كبيرهم يصغر عند الحفل
             لانه قلد اهل الجهل
وختاما نقول
اللهم انا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن دعاء لايرفع ونسألك خير ما سألك عبادك الصالحون.