هل الزواج الذي يختاره الشاب بنفسه أفضل أم اختيار الأهل هو الأفضل ؟   عدد القراء : 610   .

الزواج اختيار وتدبر  أم  قسمة ونصيب ؟
زينب الجميلي
قال رسولنا الكريم .. صلى الله عليه وسلم:
(إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنه في الأرض وفساد كبير)
تكوين الأسرة وإنجاب الأولاد والاستقرار هو حلم يراود كل فتاة ويسعى إليه كل شاب ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الرابطة المقدسة التي سنتها الشريعة للبشر لتنظم بها ومن خلالها أمور حياتهم فالزواج هو اقوي ارتباط شرعي ونفسي واجتماعي ومعنوي واقتصادي بين الرجل والمرأة عندما  يسعيان إلى تأسيس حياة زوجية مستقرة سعيدة لهما ولأولادهما ..وفي رحلة السعي لتأسيس بيت المستقبل يتطلب من الشباب التأني والروية في اختيار شريك الحياة القادمة وهذا مطلوب من الفتى والفتاة على حد سواء , فقد أوصت الشريعة الإسلامية الزوجين بان يجتهد كل منهما في حسن اختيار شريك حياته  , فالأصل في الحياة الزوجية الدوام والاستقرار .. وقد تكون أول واهم خطوة في هذا المجال هو الاختيار للشريك الآخر فإذا صلح الاختيار صلح الزواج وابتسمت للزوجين الحياة.
ورغم أن الحياة الزوجية الهادئة الآمنة هي طموح كل شخصين مقبلين على الزواج الا ان الواقع الذي يعيشه مجتمعنا وحالات التفكك الأسري وفسخ رباط الزوجية وعدم التوافق بين الزوجية باتت واضحة وجلية للعيان , فأين تكمن أسباب الفشل في الحياة الزوجية ؟ وهل اختيار الأهل للأولاد أفضل أم ترك حرية الاختيار لهم ؟ ولوضع اليد على دواعي الفشل في استمرار الزوجين تحت سقف واحد لابد لنا من وضع اليد على الأسباب ومحاولة تلافيها مستقبلا.
عادات وتقاليد
يبادر (أبو إسلام) القول بأن الكثير من البلدان يتولى الآباء والأمهات اختيار الزوج نيابة عن أولادهم- ذكورا وإناثا-وقد لا يأخذون رأيهم في هذا الزواج، وإذا عارضوا هذا الزواج لاختلاف الطباع بينهم وبين من يراد لهم الزواج بهم، أو لغير ذلك من الأسباب يصر الوالدان على موقفهما،ويمنعان الأولاد من إعلان رأيهم وقد يمارسان ضدهم معاملة قاسية وضغوط مادية أو اجتماعية لإرغامهم على الموافقة وقد يتذرعان بوجوب طاعة الوالدين، في حين أن دور الوالدين في تزويج أولادهما يتمثل في النصح والتوجيه والإرشاد، ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في هذا للأبناء. ما لم يتجاوز الأولاد فيختاروا لأنفسهم اختيارا فاسدا لا كفاءة فيه من ناحية الدين.
أما (أم احمد) فتقول أكثر العادات والتقاليد التي سادت بصورة واضحة في مجتمعاتنا سابقا.. وحاليا هي الزواج من الأقارب  فالبنت.. لابن عمها أو ابن خالها كونه هو أحق بها من الغير وهكذا ومنذ الصغر يحدد الأهل هذا لفلانة وهذه لفلان بمعنى أن الشاب أو الفتاة لم يكن لهما يدٌ في الموضوع إنما هناك إيعاز وكلام من الصغر سمعاه وصدقاه كلاهما معـا هناك زيجات كثيرة نجحت بهذه ألطريقه وأخرى فشلت كان العناد والعزة بالنفس ..وعدم الانسجام والحب.
اكبر سبب لفشلها في الوقت الحاضر .. ربما أختلف الوضع فالسلطة الأبوية على الأبناء صارت أقل من حيث اتخاذ القرار فيما يتعلق بخصوص الزواج وبدأت هذه العادة تضمحل نوعا ما ولكن في بعض المجتمعات.
قسمة ونصيب
أما الأخت (نبراس) فتقول قد يكون الزواج قسمة ونصيب ولا يعرف الشخص ما الذي ينتظره ولكن عليه أن يكون واقعيا عند الإقدام على الزواج بعيدا عن الخيال والأوهام التي يتصورها فالأولى أن يكون الزواج مبني على التفاهم والصراحة ليضمن الطرفين حياة مستقرة ولا نستطيع أن نجزم أي الاختيار يكون أفضل ففي بعض الأحيان يكون اختيار الأهل ظلم لأولادهم ،وفي أحيان أخرى يكون الشاب مخطئاً في اختيار شريكة العمر . فالزواج التقليدي له فوائد ولكن غالبا ما تتدخل إلام واختيارها لأهلها حتى لو أن البنت لا تناسب الولد أو اختيارها لأناس معينين من اجل السمعة أو الجاه في الوقت نفسه قد يراعي الولد هذه الضوابط في الاختيار وهو أدرى بما يناسبه لكن تبقى نظرة الأهل على انه قليل خبرة وان رأيهم هو الأصح وأياً كان نوع الزواج فهو قسمة ونصيب.
خطر العنوسة
أما السيد (خالد) فيقول إن واحداً من ابرز المظاهر الاجتماعية التي برزت في مجتمعاتنا جراء التمسك بنوعية الاختيار وهي ظاهرة العنوسه فقد امتلأت قائمة الانتظار سواء للفتيات أو للفتيان والمشكلة قد تمس الفتاة بشكل اعم واشمل وأصبح هذا اللقب بحد ذاته محبطاً بشكل خيالي لها لأنه سيجردها من كل شيء تتميز به ، إلى مجرد فتاة تنتظر وتتطلع إلى الباب مع كل طرقة آتيه ليتحقق حلمها وتكون أسرة خاصة بها .. فالمجتمع هو من وضعها في هذا المكان.
من خلال المغالاة في المهور والنظر إلى الشاب أو الفتاة من حيث مستواهم الاجتماعي أو مكانتهم وقد كبرت المسالة حتى  صارت بيعاً وشراء فمن يدفع أكثر يفز بتلك الفتاة والحجة التي يرددها الكثير ( تأمين المستقبل)  لقد ظهرت كثير من الترسبات الخطيرة على أخلاقيات المجتمع وعقيدته ولا بد لنا من أن نسال أنفسنا هل كان تفكير الآباء في السابق أكثر واقعية من وقتنا الحالي ؟ وهل كانوا دقيقين في تحديد الهدف ؟
اختيار وتفاهم
تشارك (بلسم) الحديث بالقول إنني مع  الأهل في اختيار الزوج أو الزوجة لأن لهم نظرة أبعد ولكنني ضد الإجبار في ذلك سواء كان الشخص قريباً أو غريباً والصفات تأخذ سواء للزوج أو الزوجة من معيار حسن الخلق والدين والأسرة الفاضلة بغض النظر عن الغنى والفقر. وفي المقابل على الفتاة أن تسال عنه هل هو ملتزم في صلاته و صيامه وواجباته الدينية وان تسال عن خلقه وأدبه مع عائلته وأصحابه ويساعدها في ذلك أهلها وان تتأكد أن له دخلاً وعملاً و قادر على تحمل مسؤولية البيت ليس من الضروري أن يكون ثرياً ولكن يجب فقط أن يكون قادراً على توفير الحياة الكريمة لأسرته التي هو ينوي بناءها  ولا بد أن يكون التفاهم  والاحترام المتبادل والتقارب في المستوى الثقافي من اجل ضمان حياة كريمة هادئة مفعمة بالسعادة.