| على ورق النرجس   عدد القراء : 550   . إيمان محمد نغار أو لا نغار؟؟ كلنا يعرف الغيرة وقد نربط في أحيان كثيرة بينها وبين الحسد ولكنها بمفهومها العام تأخذ الطابع السلبي وقد يقال ( الغيرة القاتلة ) ومن وجهة نظر نفسية فهي عاطفة تشوبها الأنانية والتي تنشأ من عدم الثقة أو الشعور بالنقص أو تكون الخشية من فقدان شيء ما وقد ترتبط بالخوف من المستقبل فالغيرة كما وصفها علماء النفس أنها تغزو فريستها وتعلق بذهن صاحبها وتتغلغل في شخصيته حتى لا تدع جانبا من جسمه أو عقله يخلو منها وقد تصل بصاحبها إلى حد الجنون وقد تدفعه أن يرتكب جريمة قتل , كلما تركنا لها المجال تسيطر على تفكيرنا وعلى أعصابنا. وتأخذ بنا بعيدا عن الواقع . والغيرة تولد ألإحساس بأن الإنسان اقل من غيره، أو من معاملة الآخرون له انه اقل من غيره فان عامله الآخرين على انه اقل قيمة تولد لدى الشخص في أعماقه مشاعر الغضب والبغض والكراهية فتجر معها مشكلات عديدة . والغيرة تصاحب الحسد وتولد الشك وهذا ناتج عن عدم الثقة بالنفس والوسواس دون مبرر معقول ويثير القلق دون أساس .. فمشكلة الشخص الغيور أنه لا يستطيع أن يحول نظره عن الشخص الذي يغار منه فهو ينظر إلى دقائق أموره وتفاصيل حياته ولا يترك شاردة أو واردة تفوته. ولكن هذا لا يعني أن الغيرة سيئة في كل أحوالها بل على العكس من ذلك فهي مطلوبة في جوانب عدة وقد يعاب على الشخص إذا لم يغر على أهل بيته وعلى محارمه بل أن من واجب المسلم أن يغار على دينه وهنا يتأتى معنى آخر للغيرة فيكون معناها الحرص والانتباه والمحافظة على الدين والنفس والمحيطين به . فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (لا أحد أغير من الله, ولذلك حرم الفواحش وجاء من حديث ابن مسعود أن الرسول ما ظهر منها وما بطن) متفق عليه. فالغيرة التي دعا إليها الرسول المحب, وحبه يجعله يؤثر نفسه بمحبوبه, فلا يقبل المشاركة في النظر إلى محبوبه, ولا في الاستماع, ولا في الغمز واللمز, فكيف بما هو أخطر من ذلك, وقد أباح الإسلام فقء عين الناظر إلى النساء, مع أن فيها نصف الدية؛ صيانة للعرض. ومما يؤسف له ما نراه اليوم من مناظر النساء مما يندى له الجبين . فأين غيرة الرجل على أهل بيته وكيف يسمح إلى امرأته أو أخته أو ابنته أن تخرج من البيت بهكذا لباس وان تحدث هذا وتغازل ذاك . هنا يجب أن يكون الإنسان غيوراً على دينه وعرضه وعلى أرضه أيضا فكيف يسمح لأقدام المعتدي أن تطأ ارض بلاده هنا ممكن أن نقول أين الغيرة ؟ ومن الممكن أن تكون الغيرة مدعاة للنجاح والتقدم على كافة الصعد عندما تخلق في داخل صاحبها حافزا لان ينجح ويطور نفسه سواء أكان في دراسته أو عمله .. فهذه هي الغيرة الحسنة التي تجر صاحبها الى المنفعة والفائدة.
|