| الإيمان طريقك إلى الجنة   عدد القراء : 560   . نور رعد
على كل مؤمنة في طريقها الطويل إلى الله.. أن تعنى بتفقد إيمانها بين الآونة والأخرى.. فإن الإيمان يزيد وينقص.. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.. وينعدم ببعض ما حذر منه ربك.. ونهاك عنه نبيك صلى الله عليه وسلم وما أجدرنا في هذا الزمان الذي يصبح فيه الرجل مؤمناً ويمسي كافراً.. أن نتدبر ونحذر.. ونتفقد إيماننا بين الفينة والفينة.. إذ لم ييأس الشيطان من الدخول على كل مؤمن من مداخل قد تخفى لإفساد دينه ونزع تقواه .. لقد أعد الشيطان أيتها المؤمنة هذه المصيدة الخاصة لأهل الإيمان ليصل إلى إفساد قلوبهم وإيمانهم.. فإياك أن تكوني ممن اشتغل بالصلاة والصيام وغفل عن قلبه وتنقيته مما به من فساد أو غش لأحد من المسلمين.. فقد نادى نبيك صلى الله عليه وسلم بأن هذه هي الكارثة التي تودي بالدين إلى غير رجعة..وعليك بالدعاء.. فاتجهي إلى ربك دوماً أن يمسح من قلبك الغل على أي من أخواتك في الإيمان.. واجعلي لسانك رطباً بهذه الدعوة التي دعا بها المؤمنون قبلك (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )فإنه لما يدمي قلب كل مؤمن.. أن يرى إخوانه المسلمين في أي مكان.. متباغضين متنافرين متعادين، مع أن نبيهم صلى الله عليه وسلم أوصاهم فقال:(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)فانقلبوا كأنهم سمعوها المؤمن للمؤمن كالثعبان يلدغ بعضه بعضاً..!! فترى الدسائس والفتن.. والغيبة والنميمة قد استشرت فيهم.. غافلين عما وصفهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم فقال:(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد.. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فإياك أن تُخرجي نفسك من دائرة المؤمنين.. واملئي قلبك منذ الساعة لكل من آخاك في هذا الإيمان، وداً وتعاطفاً ورحمة.. ولا تحملي في قلبك سوى ذلك لأي من أخواتك في الله. . فرب كلمة آذت أختاً لك في الله.. كانت عندك هينة.. ولكنها عند الله عظيمة.. ورب حركة أسأت بها لأخت لك مؤمنة.. كان ثمنها ما أجهدت نفسك فيه من الحسنات.. توزعينها على أصحاب المظالم والحقوق في يوم أنت أحوجُ ما تكونين إليها.. ثم ماذا؟ ثم إلى النار..وها أنت تحترزين من الربا قليلة وكثيرة.. سمعاً وطاعةً للجليل المتعال.. وهرباً من حرب يشنها الله ورسوله على آكل الربا.. ولكن ما موقفك من أفظع أنواع الربا وأعظمها.. أتدرين ما هي؟ استمعي إلى نبيك صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول: (أتدرون ما أربى الربا عند الله؟) قالوا: الله ورسوله أعلم.. قال: فان أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم.(إن استحلال الحديث عن أي فرد في أي جانب من جوانب شخصيته، والإنتقاص من شأنه سواء بالغيبة أو النميمة أو الإستهزاء أو غيرها مما يسيء إليه ولو كان فيه حقاً، كل هذا أعظم عند الله من الربا والعياذ بالله. فإن استحلال عرض مسلم بما فيه قد يجر إلى الهول العظيم.. والعقاب الأليم.. وذلك ما لا تطيقينه.. ومن يطيق الحبس في النار.. لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أربعة أشياء نهياً أكيداً، وحذرنا من الارتداد في حماتها دون أن نشعر. فقال: لا تقاطعوا.. ولا تدابروا.. ولا تحاسدوا.. ولا تباغضوا.. وكونوا عباد الله إخوانا. فإياك من مقاطعة أخت لك في الله مهما كانت الأسباب.. وإياك من مدابرة أخت لك في الله مهما سولت لك النفس الأمارة بالسوء من مبررات.. وإياك من التباغض فإن ذلك وسيلة إلى غضب الله ومقته.. فإياك أن تكون بينك وبين إحدى المؤمنات خصومة أو شحناء أو خلاف.. ولا تتهاوني في ذلك وسارعي بالصلح والتسامح.. لئلا تُحرمي من مغفرة الله سبحانه وتجاوزه عن عباده. فقد جاء عن نبيك صلى الله عليه وسلم : } تعرَضُ الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً.. إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء.. فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا). وإياك أن يمنعك الكبر والغرور من الصلح فتظلي طوال حياتك محرومة من مغفرة الله.. لا تُرفع صلاتك أبداً... وعليك بحسن الخلق.. ضعيه نصب عينيك.. واكتبيه بماء الذهب في سويداء قلبك.. واخلعيه على حركاتك.. وسكناتك.. ونظراتك ولفتاتك.. مع كل من حولك.. مع جيرانك ومع زوجك.. ومع أبنائك وأقربائك.. ومع أخواتك وزميلاتك.. لعل الله أن يمن عليك بكمال الإيمان.
|