الفدرالية والديمقراطية   عدد القراء : 1215   . ان مواد الدستور العراقي المقترح والمعد للتصويت جاءت بعض عباراته عامة وغامضة تحتاج إلى وضوح يفهمه عامة الشعب المكلف بالتصويت عليه بـ((نعم أو لا)) وبعض عباراته تحتمل تفسيرات عديدة وأوجهاً مختلفة يمكن ان تستغل وتفسرها الأهواء الشخصية وفق المصالح الفئوية والحزبية ووفق ما تريد وتهدف اليه، ويبقى الشعب في دوامة وصراع مستمر بين الحاكمين بسبب هذا الغموض.. فمثلاً ورد اسم ((الديمقراطية)) في مادته الأولى تقول(جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) (اتحادي).. فالغموض في هذه المادة ((الديمقراطية)) و((الاتحادي)) فالديمقراطية قد يساء فهمها لأنه لم يحدد معناها دستورياً، والاتحادي يقصد المشرع بها الفدرالية وهذه العبارة جاءت استناداً إلى قانون ادارة الدولة الذي صنعه المحتل لغرض يقصده لصالح المشروع الصهيوني الذي أراد أن يفرضه على الشعب العراقي لصنع دستوره هذا.. وجاءت مادته الثانية تحمل تناقضاً واضحاً حين سووي فيها بين ثوابت أحكام الاسلام ومبادئ الديمقراطية.. ولا ندري ما المقصود بمبادئ الديمقراطية التي لم يحددها ويفسر معناها هذا الدستور.. فالفقرة-أ- من المادة الثانية تقول (لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام) بينما الفقرة -ب- من هذه المادة تقول (لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية) فالديمقراطية لها معان وتفسيرات عديدة، ودخلت عليها فلسفات غيرت كثيراً من أوصافها حتى استقر في عرفنا معنيان متغايران للديمقراطية، فالمعنى الأول: هي الديمقراطية المطلقة، وهذا النوع من الديمقراطية له ممارسات خاطئة ترتكب باسمها وفق مفاهيم مغلوطة تؤدي إلى عكس ما أراده المشرع الأمين على كتابة الدستور، وقد استغل هذا النوع في القنوات الفضائية المغرضة والتي تمولها جهات معادية يديرها من يخدم مصالحها حيث أخذت هذه القنوات تجري مقابلات بين آونة وأخرى مع أشخاص تختارهم ممن يسيئون إلى الوحدة الوطنية ويكرسون الطائفية والعنصرية باسم الديمقراطية ويصرحون بأنها: هذه هي الحرية والديمقراطية التي يسعى إلى تحقيقها الشعب العراقي في عهده الجديد بعد أن حرم منها زمناً طويلاً.. بل ذهبوا اكثر من ذلك تظهر على شاشتها من يكيل التهم جزافاً بلا رادع يردعه ويسكت أباطيله على رموز مكونات هذا الشعب المنكوب بهم وبأمثالهم ويتهمه بالعمالة والطائفية بسبب دفاعه عن المظلومين من أبناء الشعب ويطالب بمحاكمة المسؤولين من مسببي هذه المظالم ليقول القانون فيهم كلمته حتى لا تكرر مثل هذه الخروقات والمظالم بحق الشعب العراقي.. اما النوع الثاني للديمقراطية: فهو الديمقراطية المقيدة والتي تحدها القوانين المرعية التي تشرع في البلاد لصالح الشعب، وتصان بالقيم والأعراف الاجتماعية والدين والتي تأصلت في المجتمع العراقي النبيل على اختلاف طوائفه ومكوناته الاجتماعية والعرقية والدينية، هذا الشعب الأصيل الذي توحده وتجمع صفوفه الأزمات والمصائب والنكبات، والتأريخ البعيد والقريب شاهد على ذلك!!.. وثمة ملاحظات أخرى يجب أن نقولها في هذا الدستور: أن هناك بعض المواد تفسر على غير حقيقتها فيما يخص الفدرالية مما أظهر بعض المسؤولين الأكراد تصريحات غير مسؤولة يشم منها رائحة الانفصال الذي يتوافق مع المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تقسيم العراق بمحاولة وضع مادة تقرير المصير وابعاد مادة تجزئة العراق بسبب الفدرالية وغيرها من المواد التي يتخوف منها الشعب العراقي الأصيل من أن تؤدي إلى تقسيم بلاده.. وهناك من يتوقع ويقول: حتى لو جاءت مواد هذا الدستور ملبية لآمال وط% |