كلمة البصائر   عدد القراء : 1629   .

الصراع بامتطاء الدستورية
ليست دستورية ولا قانونية تلك التدافعات الاقصائية وان حاول المتدافعون زجها تحت بند الخلاف بالتوصيفات بالدستورية او خلافها، بل إن وضعهم الحالي كأدوات في عملية سياسية أوجدها المحتل ليس دستوريا أصلا، فضلا عن الاعتراف بدستور كتب بعين واحدة وإرادة أمريكية جاءت بهيكليته وسمحت لهم بوضع رتوشهم التي على

أساسها اليوم يختلفون.
الدستور والدستورية تكون في الدول ذات السيادة والبرلمان الحقيقي لا التحاصصي الطائفي العرقي ، في الدول التي تعترف بحرية المواطن وحقوقه ،في الدول التي تضع في أولوياتها حماية الشعب وتقديم الخدمات له ولن تكون دستورية لدستور يضع نجاح مشروع الاحتلال في بنده الأول ولن تكون دستورية تلك التناقضات بقبول الدستور وتقديسه حسب المصلحة الحزبية والهوى الشخصي. هيئة الاجتثاث أو المساءلة والعدالة اختلف (فقهاء) العملية السياسية الحالية في دستوريتها وفي الاعتراف بقراراتها فمرة يقولون إنها غير ملزمة وأخرى يقولون إنها إرادة الشعب وثالثة يقولون إنها دستورية وقانونية وليس لأحد منهم أن يسال نفسه أو غيره لماذا تبدلت القرارات بعد مجيء (بايدن) نائب رئيس إدارة الاحتلال؟ وهنا يبرز تساؤل لابد منه لماذا صمت الجميع بتدخلاته التي قلبت المعادلة التي كانوا يعدون لها ولماذا ظهرت التصريحات الإعلامية الرنانة حال مغادرته؟ بل إذا توغلنا أكثر في عمق هذه التصريحات التي حملتها وسائل الإعلام بأنهم سيمنعون بايدن من التدخل بل والأقوى من ذلك أنهم هددوا بطرد السفير (كرستوفر هيل) إذا تدخل في الشأن الداخلي كل هذه التصريحات الصراخية لم نجد لها أي صدى على ارض الواقع والتفسير بسيط لا يحتاج من المواطن البسيط الى كثير من الفطنة والمتابعة فالمعركة المسماة دستورية هي بين أجندة الاحتلال الأمريكي الذي يسعى إلى إبدال رموز المعادلة في المرحلة القادمة وبين أجندة إقليمية أرادت أن تتوغل أكثر وتستحوذ على المقدرات العراقية بإشعال فتيل الأزمات في المنطقة ككل.
ليس من المعقول أو المقبول على سبيل الافتراض لا الحقيقة أن نتصور ولو جدلا أن أدوات تنقلب على من جاء بها بهذا الأسلوب فما حدث في العراق بعد 2003 هو تدخل احتلالي صعدت على ظهر دبابته وفي داخل (همراته) أدوات استقدمها لتنفيذ مشروعه فإذا سلمنا بذلك فإنما نسلم باستنسار البغاث ولذلك فما حدث ليس ثورة حقها الحصري لهؤلاء المنتفضين والمستقوين بالمحتل او بأجندات إقليمية وبالتالي لا فضل لأحد على احد في الاستحواذ على الحكم في العراق المحتل فكلهم بالتبعية سواء للمحتل أو القوى الإقليمية .
إن الصراع اليوم على ارض العراق إنما هو تدافع واستثمار لتطاحن الإرادات التي تستخدم فعل غيرها بتجييره لصالحها فالمحتل وانهياره لم يكن بسبب التدخلات الإقليمية وإنما جاء بوقفة العراقيين المشهودة والمعلومة للقاصي والداني في الميادين الثلاثة (العسكرية والسياسية والإعلامية) فهذا المثلث الصلب هو من وقف تجاه المشروع الأمريكي وأفشله وهو قادر (بإذن الله) أن يقف بقوة اكبر تجاه أي تهديد يواجهه من أي قوة إقليمية تريد الشر بالعراق.
بقي ان نقول كلمة حق في هؤلاء المتصارعين من اجل فترة إنتخابية أخرى ستحمل في طياتها ظلما اكبر لأبناء العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه إننا لسنا طرفا في هذا النزاع المسمى جزافا دستوريا فنحن لا مع المجتثين ولا مع من اجتثهم إنما نحن أبناء العراق الذين تصدوا لكل المشاريع التي وجدت من ارض العراق المحتلة ساحة لتدافعاتها ويدفع فاتورة الدم عنها جميع أبناء العراق بكل أطيافه مابين تفجير إنتخابي واعتقال عشوائي وظلم وفقر وحرمان لم يمر بأشد دول العالم تخلفا فعندما تتكشف المشاريع المشبوهة وتظهر للعلن قوى الظلام وتكون الممارسات ظاهرة غير مستترة لم يعد بإمكان أبناء العراق السكوت وليس لهم إلا الالتفاف حول من يمثل مشروعهم الوطني ويحمي حقوقهم لا من يدعي ذلك ويأتمر بإمرة الاحتلال أو بإحدى دول الجوار.