الكليات الأهلية   عدد القراء : 642   .


آمال عريضة وواقع زائف.. العملية التعليمية بحاجة إلى أياد بيضاء
زينب الجميلي
إفرازات الحروب كثيرة ومتشعبة ومن مساوئها يبرز الاسوء .. فأثارها جلية تظهر على أفراد المجتمع على اختلاف أطيافه وطبقاته , وتأثيراتها على الفرد تتنوع فمنها النفسي والاقتصادي والاجتماعي ويأتي التأثير العلمي والثقافي ليدمر المجتمع وينهي على آخر أمل باقي لنهضة الأمة ورفعتها.
فبعد سلسلة الحروب التي تعرض لها الشعب العراقي والتي أخذت منه الكثير ولم تعط له الا ويلات ودمار وحرية زائفة وديمقراطية لا نفقه منها إلا حروف تغازل الشفاه ليتشدق بها أصحاب المهام الرفيعة ليمرروا أفعالهم.
انتشار الجامعات الأهلية واحدة من إفرازات هذه المرحلة حتى أن أعدادها وأسماءها تفوق على مثيلاتها من الجامعات الحكومية .. كليات أهلية وجد فيها الكثير من الطلبة وذووهم ضالتهم لإكمال تعليمهم الجامعي فيها عندما لا تؤهلهم معدلاتهم في المرحلة الإعدادية للقبول في الكليات والمعاهد الحكومية مما دفع الآباء إلى فتح محافظهم وإفراغ ما جيوبهم من اجل أن ينهي أولادهم تعليمهم الجامعي مما يؤهلهم للحصول على وظيفة ملائمة للشهادة الجامعية التي ينالونها.. ولكن على صخرة الواقع تتبدد كل الأحلام والآمال ليجد الطلبة أنفسهم خارج إطار المنافسة فالشهادة التي حصلوا عليها لا قيمة لها أو لنقل غير معترف فيها .. وهكذا يذهب جهد الطلبة ونقود الآباء أدراج الرياح.
هذه جولة مع أساتذة وطلبة حول الجامعات الأهلية والتعرف على الأسباب والدوافع التي أدت إلى انتشار مثل هذه الجامعات , وما هو مستوى الدراسة فيها ؟ ودورها في العملية التعليمية والتربوية ؟ وما مصير خريجيها ؟
 تعليم تجاري
يطالعنا الدكتور محمد ....... أستاذ العلوم السياسية برأيه حول هذه الجامعات فيقول : من المعروف عالميا عند تأسيس جامعة أهلية يجب أن تكون أولا مدعومة من الدولة وان تعترف بها ومتابعة مناهجها لكي يعترف بحامل شهادتها في الخارج.. ولكن للأسف هناك نوع من الإحباط لان كثيراً من الجامعات انتشرت بصورة مفاجئة وفي كافة التخصصات فمنها الطبية والهندسية والعلوم والاداب والفنون والدراسات الإسلامية والقبول فيها يعتمد المادة بالدرجة الأساس ولا يعنيها الطالب ومستواه العلمي ومدى تقدمه في مجال تخصصه من عدمه أي لنقل هي استغلال للطالب الذي يريد أن يكمل تعليمه بأي وسيلة فيلجأ إلى هذه الكليات وقد لا يعلم أن الدول لا تعترف بهذه الشهادة . فمنذ منتصف التسعينات أصبح هناك ضخ تعليمي ولكنه تزايد بشكل كبير في السبع سنوات الأخيرة , حتى الموظف أصبح يبحث عن الشهادات الأولية والعليا فأصبح هناك فتح لكليات تستوعب هذا العدد السنوي المتزايد وبالطبع بغياب الرقابة الحكومية ولا يوجد تركيز عليها.
معاناة جامعية
السيد أبو إسراء يقول هناك ضغوط حزبية ودينية إضافة إلى الأوضاع الأمنية السيئة أثرت بشكل كبير على القبول في الجامعات وحتى أن الكثير منها مسيسة ومضغوطة بإطار سياسي أو ديني فالتعليم عندنا أصبح بالمستوى الأدنى . وهذا ما حدا بالكثير من الأهالي إلى تسجيل أبنائهم في الجامعات الأهلية خاصة القريبة من محل سكناهم حفاظا على سلامتهم رغم المساوئ الكثيرة لهذه الجامعات أضف إلى ذلك المبالغ الكبيرة التي تتكلفها العائلة وفي الحقيقة أنها وباء مستشري إذا لم تخضع إلى رقابة بل يجب أن تحظى بعناية ورعاية الدولة لأنها تخرج أجيال كثيرة والتي بدورها تؤثر على المجتمع وديمومته.
الصدق والأمانة
أما الأخت نضال فتقول إن الجامعات الأهلية لا تتمتع بالمصداقية في التعامل مع الطلبة فعلى مستوى التعليم نجد فيها أساتذة لا يدرس ضمن اختصاصه وبالتالي فهو لا يفيد الطالب بشيئاً فيتخرج الطالب حاملا شهادة وتخصص لا يفقه منه شيء في حين أن هذا الطالب هو مستقبل المجتمع والأمة , فأين دور وزارة التعليم العالي فعليها أن لا تسمح بالتدريس العشوائي وان ترسل مراقبين ومشرفين على الكليات سواء الحكومية أو الأهلية وتنظر التفاوت في مستوى التدريس والتعامل والتخصص ومستوى الهيئات التدريسية بشكل عام.
شهادة على الحائط
اتفق مجموعة من الطلبة مع رأي زميلهم عدنان الذي يقول لقد درسنا في هذه الكليات ودفعنا مبالغ طائلة على شكل أقساط تتزايد عام بعد آخر والنتيجة الحصول على شهادة نخجل حتى من تعليها على الحائط أولا كون نظرة المجتمع إلى هذه الكليات نظرة دونية وكأننا حصلنا على الشهادة بنقودنا لا بجهودنا والثاني ما الفائدة التي جنيناها من هذه الشهادة إذا كانت غير معترف بها حتى أنها لا تستطيع أن تصل بك إلى مقعد وظيفي محترم إلا في حالة واحدة هو وجود واسطة وشهادة حزبية قوية.
في الواقع المجتمع العراقي طفر طفرات كبيرة لا نستطيع أن نستوعبها أو أن نقيسها فهؤلاء طلبة جامعيون وجدوا في الكليات الأهلية بديلا عن الكليات الحكومية فهم إما من أصحاب المعدلات الضعيفة التي لا تؤهلهم للدخول في الجامعات الحكومية ,أو ممن كان قبوله في إحدى كليات أو معاهد المحافظات وبالطبع في ظل ظروف أمنية سيئة فيخشى على الأولاد والبنات خاصة من الالتحاق فيها فيكون الحل في الكلية الأهلية وهناك من لم تسنح له الفرصة في الدراسة سابقا وجاء بعد أن خط الشيب رأسه ليكمل مشواره الدراسي ولكن هذا لا يعني ان يترك الحيل على الغارب وإنما من حق أبنائنا أن تتوفر لهم فرص دراسية جيدة وان يحصدوا ثمار جهد سنوات على مقاعد الدراسة فقد كانت الحكومة توفر كل ما يلزم للعملية التعليمية وكان العراق من أغنى الدول في الكوادر العلمية والتدريسية خاصة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم فبدلا من أن يتقدم ويتطور عاد به المسير خطوات إلى الوراء . فمن يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في ارض الحضارات؟