دي مستورا في مهمته الأممية في العراق 2 ـ 5
جاسم الشمري
عدم الحيادية في الطروحات
المسالة الثانية التي سنتطرق إليها بخصوص دور الأمم المتحدة في العراق تتعلق بزيارة ممثل المنظمة الدولية (دي مستورا) السرية إلى إيران في ايلول 2008 لطلب المشورة، حسب قوله، بشان موضوعي الانتخابات المحلية وقضية كركوك، وكأنه يريد أن يعطي بذلك ليس إقرارا بالتدخل الإيراني المهيمن في العراق فقط، وإنما ليمنحها تأكيدا على الاعتراف والقبول الأممي بهذا الدور.
أن سياسة التمادي في الباطن ومعاكسة الأغلبية التي يتبعها الطرف الآخر هي سياسة أشبه بسياسة النظام السابق المعاند والتي لا تضر بمصالح الوطن والشعب العليا فحسب، بل لا تخدم أيضا مصالح الشعب الكردي، ومن هذا المنطلق ندعو تلك القيادات قيادات الكتل السياسية ًبأن يخضعوا إلى منطق الحكمة والعقل ويكونوا صادقين مع مبادئ الديمقراطية التي يعكسها صوت البرلمان في العراق الجديد.
النائب (فوزي أكرم ترزي) مجلس النواب العراقي وبتاريخ 2008/8/5طالب بتغيير أستيفان ديمستورا لعدم حياديته وانحيازه إلى أطراف معروفة لدى الجميع، قائلا إن كل هذه العراقيل والشروط التعجيزية التي واجهتها المفاوضات جعلت الأمم المتحدة تفقد حياديتها وظهرت كأنها تتفاوض نيابة عن الأطراف التي وضعت في حساباتها مسبقاً تأجيل انتخابات مجالس المحافظات وتعطيل إقرار الموازنة التكميلية، وهكذا أصبح موضوع انتخابات مجالس المحافظات مسيساً مما أدى إلى إثارة تخوفات لدى الرأي العام العراقي من احتمال اندلاع صراع قومي في العراق نتيجة التدخلات الخارجية وخاصة الأمريكية والبريطانية.
وقد حدث ـ ويحدث ـ كل ذلك رغم المطالب التي نادت بها القوى الوطنية قبل عام من هذا التاريخ أن يبادر الأمين العام للأمم المتحدة السيد ( بان كي مون) إلى مراجعة سياسة مبعوثها الخاص التي اثبت انحيازها إلى أطراف معينة معروفة، وهذا ما ثبت لدى الجميع من خلال دور السيد أستيفان ديمستورا في سير المباحثات بعد النقض الرئاسي لقانون مجالس المحافظات ومن صور عدم الحيادية زيارات دي مستورا المتكررة (للسيد علي السيستاني) في النجف، حيث قال بتاريخ 2008/9/6انه: استمعت إلى نصائح وأفكار السيد السيستاني، وفي يوم 2008/11/28 ذكر دي مستورا، أن هذه ثالث زيارة يقوم بها وفد الأمم المتحدة إلى المرجع السيستاني في النجف، وأضاف “استمعنا إلى رأيه في دور الأمم المتحدة في العراق وما هو مطلوب منها خلال الفترة المقبلة وما تعده الأمم المتحدة للانتخابات المقبلة.
وكرد فعل لمثل هذه التصريحات غير الموضوعية طالب النائب (ظافر العاني) عن جبهة التوافق العراقية بتاريخ 13/9/2008، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالإسراع بتغيير ممثله في العراق ستيفان دي مستورا، قبل طرده من العراق مشيرا في الوقت ذاته إلى نية أغلب القوى البرلمانية والشعبية باعتبار دي مستورا شخصاً غير مرغوب فيه في العراق.
وأعرب عن أسفه من أن دي مستورا لا يقوم بواجبه كموظف أممي أو دولي، بل يقوم بإدارة الأمور بطريقته الشخصية، بعيدا عن الحيادية والموضوعية.
وفي 11 أيلول 2008 ،طالبت هيئة علماء المسلمين في العراق الأمم المتحدة بإنهاء مهام ممثلها ستيفان دي مستورا لانعدام الثقة بحياديته، معربة عن رفضها ما وصفته بالتدخلات المنحازة والضارة بمصالح العراق.
وبتاريخ 21 /07 /2008 ،قال (أسامة النجيفي) النائب في البرلمان الحالي عن الكتلة العراقية إنه قدّم شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة متهما فيها ستيفان دي مستورا ممثل المنظمة الدولية في العراق بالانحياز للموقف السياسي الكردي على خلفية التصريحات الأخيرة لدي مستورا خلال زيارته لأربيل من جانبه أكد رزكار علي رئيس مجلس محافظة كركوك أن المجلس لن يلتزم بأي قانون يخالف الدستور فيما يتعلق بقضية كركوك حتى لو صدر من البرلمان.