| الديمقراطية الأمريكية ووجهها الأوحد - الإنتخابات   عدد القراء : 597   . أمريكا وحدها من يقرر ما إذا كانت أنظمة الدول ديمقراطية أو دكتاتورية ناصر الفهداوي .... تحاول أمريكا أن تتدخل في منظومة مصطلحات التعامل السياسي التي تكون أساساً للتفاهمات الدولية, وإقامة النظم القسرية الداخلية والخارجية للدول, وقد حددت منظومة من التعاملات تقيم أمريكا الدول على أساسها, إما ديمقراطية على الوجه التمام, وإما دكتاتورية تحتاج إلى التدخل السريع للتغيير الكامل بموت أنظمتها لتنهل من النظام الدولي الجديد الذي انبرت أمريكا لتبشر به العالم وإما أن تكون الدول معتدلة وتحتاج إلى تعديل مفاهيمها لكي تنسجم مع تباشير الإصلاحات الديمقراطية وتحتاج هذه إلى تغيير مناهجها المدرسية وإزالة بعض الآيات القرآنية التي تعدها متطرفة وتحتاج إلى أستبدال القرآن بكتاب امريكي القرآن الأمريكي الجديد الذي يجب على الدول المعتدلة أن تخضع لتعاليمه. وأمريكا هي من تقرر على الدول كلها هل نظامها ديمقراطي أم دكتاتوري, ولذلك نراها تدرج مجموعة من المصطلحات في منظومة تعاملاتها مع الآخرين دولاً وشعوباً ومنظمات. وهي التي أطرت كل حملاتها الإرهابية بـ"إطار الديمقراطية"وتقديم الإصلاحات للأنظمة العربية الدكتاتورية؟ التي لا تعطي الحرية للأقليات في دولها, ووجوب خضوعها للنظام الأمريكي الجديد وتابعيتها لسياستها ومشاريعها. وهي التي تحدد المفاهيم والمعاني لهذه المصطلحات, وتبيد العالم باسم القضاء على الإرهاب؟ وصار الناس اليوم يلهجون ويهيمون باسم الديمقراطية ويلهثون وراء سرابها الخادع, ويهيمون على وجوههم من دون مستقر, لكثرة ما يرد ذكرها على لسان الإدارة الأمريكية من ضمن المعاني البارزة وفق منظومتها التي تسحق بها العالم, وتدمر قيمه وتقلب موازينه, وأخذت تعطي تفسيرات جديدة للألفاظ التي ذاع صيتها بين شعوب العالم. معنى الديمقراطية من منظور أمريكي لكن ظهر فيما بعد أن الديمقراطية التي تبجحت بها أمريكا لم يكن معناها سوى الانتخابات, لأنها هي من أرادت أن يكون مفهومها وفق هذا المعنى فقط, وقد ظن العالم السائر خلف ركاب أمريكا أن الديمقراطية تمثل الخلاص الذي طالما حلموا به وافتتنت بها شعوب واغترت بها دول, فإذا بها تأتي على المقاسات الأمريكية ليس غير!! وتبين أن الديمقراطية في الشرعة الأمريكية لا تعني سوى الانتخابات وإعطاء الأصوات لمن ترضى عليه أمريكا ويرضى بأن يكون ذنباً لها وأداة من أدواتها, وتبين أن الديمقراطية تعني صناعة العصابات المتسلطة التي تسلب أرواح البشر بعصاباتها الإجرامية عن طريق وجهها الأوحد عند الإدارة الأمريكية التي لا تعني سوى الذهاب إلى صناديق الاقتراع, ومن لم يذهب من غير اعتراض فقد أظهر نضجه الديمقراطي, وهو يهب صوته لمافيات التزوير وقد أعان(الهيئة العليا المستقلة المشرفة على الانتخابات) بأن تعلن أن المشاركة كانت مشجعة نتيجة إعلان الأصوات التي شاركت في الانتخابات وأن هناك من تنازل عن صوته بأريحية ليهبه إلى من تثق به أمريكا. أمريكا تبيح جميع الممارسات الديمقراطية التي تؤدي إلى ديمقراطية الانتخابات, التي توصل رجال أمريكا الجدد الذين يمسكون مقاليد الحكم في العراق فديمقراطية التفجيرات والمفخخات من اجل الانتخابات نعما هي عند الأمريكان ومأجوريهم. وديمقراطية سرقة المصارف وذبح حراسها من اجل الانتخابات مباحة لأنها(من اجل الانتخابات). وديمقراطية ذبح شعب من اجل انتخاب عصابات القتل والسفاح والفساد المالي والإداري, من ألوان الديمقراطية الجديدة. وسحق الشعوب من اجل الديمقراطية هي ديمقراطية أيضاً, وهي من التصدي للإرهاب الذي لا يقتنع بديمقراطية الأمريكان المعولمة الجديدة, وكلنا يسمع التبرير عقب ديمقراطية الإجرام الذي يسحق الشعب العراقي بمجازر الإبادة, حينها يخرج المحتل الأمريكي ليقول إن هذا من ثمن الديمقراطية التي ستتوج بخروج الشعب العراقي للانتخابات وهم ينالون مكرمة الاحتلال الكبرى عوضاً عن دمائهم وأرواح أطفالهم البريئة واغتصاب أعراض نسائهم, بخروجهم إلى صفقة ديمقراطية الانتخابات, وربما يزاد عليها بمكرمات البطانيات والمدافئ والثلاجات, وكل هذا ديمقراطية من اجل الديمقراطية. وديمقراطية التعذيب بالمثاقب الكهربائية والحرق وحملات المداهمات والاعتقالات وقتل العراقيين ورمي الجثث على أكوام النفايات, وجثث المعتقلين بعد تسليمهم مع ملفاتهم من معتقلات حكومات الاحتلال إلى فرق مليشيات الموت الحكومية وقتلهم وملء الطرقات بها, إنما هي من أساليب الحملات الدعائية للانتخابات. وديمقراطية الدول الجاهزة ذات الأنظمة الجاهزة العابرة للقارة الأمريكية الممنتجة في مصانع واشنطن بمواصفات الكونغرس الأمريكي بتصدير وزارة الدفاع الأمريكية"البنتاغون" التي تنقل عبر شركات مقاولات القتل المرتزقة, وتقدم بأيدي أجرائها بمسالخ الديمقراطية الحديثة, فهي من مراحل عمليات إنتاج ديمقراطية الانتخابات لكي يتم(إرساء الديمقراطية وممارساتها الكبرى). ولكن.. لم يكن من معاني الديمقراطية الأمريكية والغربية استقلال الدول واعتزازها بهويتها وتاريخها وتمسكها بحضارتها والديمقراطية الأمريكية لا تعني مطلقاً حق الإنسان بالحياة مع الجنس الغربي العنصري, وأن تحصل الإنسانية على أبسط حقوقها. والديمقراطية لا تعني تحرر الشعوب من الاحتلال والاستعباد والتبعية الخارجية, وشرعة أمريكا تعد هؤلاء العبيد من الذين لا يحق لهم الاعتراض على السيد المحتل, ولا يحل لهم الخروج عن أمره, وإن خرجوا فإنهم يوضعون على لائحات وقوائم الإرهاب الذين لا يستحقون إلاّ الحصارات والتجويع والتهجير, وجرائم عقولهم جامدة التي لا تستسيغ الخضوع للنظام الدولي الجديد هي التي أوصلتهم إلى حتفهم؟ وهي لا تعني عندهم خيار التمسك بالأخلاق والأصول المجتمعية البشرية, ولا تعطي الحق بذلك..لأن ذلك يعني الخروج عن المفهوم الواسع للديمقراطية التي جاءت بأوسع فضاءاتها. وليس من مفهوم الديمقراطية الأمريكية أن يكون خيار الشعوب المستعبدة بالاحتلال التي ترفض الخضوع للجبروت والامتهان تجاه الفعل المقاوم الذي يحررها من ربقة العبودية, وذلك من أشد أنواع الإرهاب الذي لا تطيقه أمريكا ولا أجراؤها الديمقراطيين أمريكا هي التي أسست لديمقراطية وفق مقاساتها التي انطلقت بها في أول عهدها في بناء امبراطوريتها على جثث الهنود الحمر وجماجم السود وهم يقدمون لهم الديمقراطية الأمريكية باللون الجديد, وتأبى أمريكا إلاّ أن تبقي الديمقراطية على معناها الأصل؟ الذي تؤمن به, ولا تكترث إن كان مفهومها يناسب واقع العرب والمسلمين أو أنه يحتاج لبعض التغيير, وعلى دول المنطقة أن يعتادوا لون الديمقراطية الأمريكية بلونها الأحمر القاني, وعلى شعوب الأرض كلها أن تدوس على هويتها ومعتقدها وفكرها وثقافتها وكل أصول تاريخها وتسلم رقاب أجيالها لمفهوم الديمقراطية الذي تريده أمريكا وهي تخضع لها, وعليهم أن يسلموا قيادهم وأرواحهم بيد حامي الديمقراطية الأوحد فارس المعبد والهيكل. وتأبى أمريكا إلاّ أن تقرر مفهوم الديمقراطية على المفهوم الأصل الذي آمنت به, وهو المفهوم المستقى من اللفظة الدخيلة(الديمقراطية)وأصلها يوناني وليس عربياً, وهي دمج واختصار لكلمتين, الأولى:ديموس وتعني الشعب. والثانية:كراتوس وتعني الحكم أو السلطة أو التشريع, وجاءت الديمقراطية بعد دمج واختصار وترجمتها على معنى(حكم الشعب) أو(سلطة الشعب) أو(تشريع الشعب), ولهذا فلا غرابة أن الديمقراطية التي قتلت أمريكا الشعوب على أساسها إنما تعني"الانتخابات فقط, والخروج من اجل الحكم واتخاذ عصابة تحكم الشعب وتتسلط عليه, كل ذلك يجب أن يكون وفق المقاسات الأمريكية, ومن لم يخضع للنظام الديمقراطي الأمريكي فليس أمامه إلاّ أن يدرج على لوائح الإرهاب ولا يستحق الحياة, والشعب الذي لا يقدّر قيم الديمقراطية الحديثة تريحه أمريكا من عناء عدم الانسجام والائتلاف مع الديمقراطية والتوافق مع مفهومها ولا يؤمن بالحوار والخضوع للمنطقة الخضراء فإنها تقدّم له الموت, وقانون أمريكا يقضي هنـــا..إما ديمقراطية التسلط والاستعباد للجلاّدين الذين تختارهم أمريكا أو المـــوت, ولا يتعدّى معنى الديمقراطية ومفهومها وفق سلوكيات أمريكا ومنهجيتها أن يكون غير الانتخابات لعصابات الموت التابعين لأمريكا |