هيئة علماء المسلمين: نحترم خيارات الآخرين ولا ندعم أي طرف في الانتخابات   عدد القراء : 1678   .

اصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً برقم (196) والمتعلق بموقف الهيئة من الانتخابات القادمة جاء فيه:

 إن الجميع يعلم الدور الذي قامت به هيئة علماء المسلمين على أرض العراق، فهي التي نافحت من أول يوم الاحتلال ولم تلِنْ لها قناة، فنطقت بالحق يوم سكت الآخرون وتقدمت يوم تأخر أو آثر السلامة المدعون، وكانت حاضرة على رأس كل حدث مفندة أو مصوبة أو موجهة، آمنت بواجب الوقت فاختطت لها طريقاً على ضوء ثوابت الشرع ولوازم الوطن، فأشّرت الثوابت وحددت أولويات الواجب وهي مطالبة الاحتلال بالرحيل عن البلاد وتحديد جدول زمني لهذا لكي يستلم العراقيون سلطتهم وزمام أمورهم ويحولوا دون تمزيق جغرافية الوطن ولحمته التأريخية.
والآن وبعد زهاء الثلاث سنوات فقد أفرزت هذه الحقبة الزمنية حقائق على الأرض ووضح أمام العالم كله أوزان الناس وما طوته دخيلتهم من قابلية على الدكتاتورية والإجرام، فرأينا تدمير المدن وسحق الناس بالجملة كما حدث في الفلوجة والنجف ومدينة الصدر وسامراء في مرحلة الحكومة المؤقتة، وبعدها في القائم وتلعفر وحديثة والرمادي وعنة وراوة في مرحلة الحكومة الانتقالية الحالية وإلى هذه اللحظات.
فقد قامت قوات الاحتلال والحرس الحكومي ومغاوير الداخلية فجر يوم أمس الثلاثاء وما قبله في مناطق المشاهدة والطارمية وشاطئ التاجي والنباعي إلى ناحية الكرمة بحملة دهم واعتقال طالت مئات من الأبرياء من سن الخامسة عشرة وحتى الستين وإطلاق النار بصورة عشوائية على المنازل وقصف البساتين بالطائرات ومداهمة منزل الشيخ الدكتور (حامد الشيخ حمد) مدير دائرة التعليم الديني في ديوان الوقف السني ومداهمة التكية وتدمير محتوياتهما مما يدل على غربة المخطِّط ووحشية المنفِّذ ضاربة بنداءات العالم والجامعة العربية كلها عرض الحائط ومستخفة بها.
وإزاء ما تقدم فإن هيئة علماء المسلمين توضح الآتي: أولاً:- في الجانب الأمني فإن العالم مطالب بوقفة تقويمية للسياسة الأمريكية سياسة القطب الواحد لما تشكله ممارساتها على أرض العراق من خطر على منظومة المعايير الأخلاقية والإنسانية, كما أن الشعب الأمريكي الحر مطالب بالوقوف ضد مسالك ساسته التي تُجْهز كل دقيقة على حقوق الإنسان. وعلى العراقيين جميعاً الوقوف صفاً واحداً لرفض ما تفعله قوات الحكومة من الاعتقالات والتصفيات الجسدية.
ثانياً:- أما في الجانب السياسي فقد يتساءل الكثيرون عن موقف الهيئة من الانتخابات القادمة في وقت يكثر فيه اللغط عن هذه الانتخابات؛ ولذا فإن هيئة علماء المسلمين تجد نفسها ملزمة أمام الرأي العام بتأكيد تمسكها بالثوابت الشرعية والوطنية التي درجت عليها منذ تأسيسها وإلى اليوم وتعلن الآتي:
1. عدم الاشتراك في أية عملية سياسية في ظل الاحتلال؛ لأن الهيئة لا تنزع إلى السلطة ولا تريد أن تعطي للاحتلال مشروعية البقاء في العراق والتصرف فيه كما يحلو له.
2. احترام خيارات العراقيين في الاشتراك في الانتخابات أو عدم الاشتراك فيها. وتدعو الهيئة في هذه المناسبة العراقيين جميعاً إلى عدم محاولة فرض إرادة بعضهم على بعض في هذا المجال واحترام كل منهم لاختيار الآخر.
3. عدم وقوف الهيئة إلى جانب أي طرف في هذه الانتخابات بما يتناسب مع موقفها المبدئي من العملية السياسية في ظل الاحتلال وحرصاً منها على الحياد التام الذي يجعلها لكل العراقيين. والله الهادي إلى سواء السبيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
نص المؤتمر الصحفي حول موقف الهيئة من الانتخابات على الصفحة الثانية